كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)
إنما أنت درة للمعالي ركب الدهر فوقها أصدافا
حجب البيت منك شخصاً كريماً مثلما تحجب الدنان السلافا
أنت للفضل كعبة ولو اني كنت أسطيع لاستطعت الطوافا
قال أبو بكر: وجرت بيني وبينه مخاطبات ألذ من غفلات الرقيب، وأشهى من رشفات الحبيب، وأدل على السماح، من فجر على صباح، انتهى (1) .
ثم قال: ولما خلع المعتمد وذهب إلى أغمات طلب من حواء بنت تاشفين خباء عارية، فاعتذرت بأنها ليس عندها خباء، فقال:
هم أوقدوا بين جنبيك نارا أطالوا بها في حشاك استعارا
أما يخجل المجد أن يرحلوك ولم يصحبوك خباء معارا
فقد قنعوا المجد إن كان ذاك وحاشاهم منك خزياً وعارا
يقل لعينيك أن يجعلوا سواد العيون عليكم شعارا
ثم إنه بقي مأسوراً بأغمات إلى سنة 486، فأخذ بمالفة رجل كبير يعرف بابن خلف، فسجن مع أصحاب له، فنقبوا السجن وذهبوا إلى حصن منت ميور ليلاً فأخرجوا قائدها، ولم يضروه، وبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل، فسألوه فإذا هو عبد الجبار بن المعتمد، فولوه على أنفسهم، وظن الناس أنه الراضي، فبقي في الحصن، ثم أقبل مركب من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقاء، فانكسر بمرسى الشجرة قريباً من الحصن، فأخذوا بنوده وطبوله وما فيه من طعام وعدة فاتسعت بذلك حالهم، ثم وصلت أم عبد الجبار إليه، ثم خاطبه أهل الجزيرة وأهل أركش فدخلها سنة 448، ولما بلغ خبر عبد الجبار إلى ابن تاشفين أمر بثقاف المعتمد في الحديد، وفي ذلك يقول:
قيدي أما تعلمني مسلماً أبيت أن تشفق أو ترحما
__________
(1) زاد في م ورقة ونصف ورقة، ولكنا آثرنا عدم إثباتها هنا لأنها سترد في سياق الأخبار من بعد.