كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)
يبصرني فيك أبو هاشم فينثني القلب وقد هشما
وبقي إلى أن توفي رحمه الله سنة 488.
وقد ساق الفتح قضية ثورة عبد الجباربن المعتمد بعبارته البارعة فقال (1) : وأقام بالعدوة برهة لا يروع له سرب وإن لم يكن آمناً، ولا يثور له كرب وإن كان في ضلوعه كامناً، إلى أن ثار أحد بنيه بأركش - معقل كان مجاوراً لإشبيلية مجاورة الأنامل للراح، ظاهر على بسائط وبطاح، لا يمكن معه عيش، ولا يتمكن من منازالته جيش، فغدا على أهلها بالمكاره وراح، وضيق عليهم المتسع من جهاتها والبراح، فسار نحوع الأمير سير بن أبي بكر (2) رحمه الله تعالى، قبل أن يرتد طرف استقامته إليه، فوجده وشره قد تشمر، وضره قد تنمر، وجمره مستعر، وأمره متوعر، فنزل عدوته، وحل للحزم حبوته، وتدارك داءه قبل إعضاله، ونازله وما أعد آلات نضاله، وانحشدت الجيوش إليه من كل قطر، وأفرغ من مسالكه كل قطر، فبقي محصوراً لا يشد إليه إلا سهم، ولا ينفذ عنه إلا نفس أو وهم، وامتسك شهوراً حتى حتى عرضه أحد الرماة بسهم فرماه، فأصماه، فهوى في مطلعه، وخر قتيلاً في موضعه، فدفن إلى جانب سريره، وأمن عاقبة تغريره، وبقي أهله ممتنعين مع طائفة من وزرائه حتى اشتد عليهم الحصر، وارتد عنهم النصر، وعمهم الجوع، وأغب أجفانهم الهجوع، فنزلت منهم طائفة متهافتة، وولت بأنفاس خافتة، فتبعهم من بقي، ورغب في التنعم من شقي، فوصلوا إلى قبضة الملمات، وحصلوا في قبضة الممات، فوسمهم الحيف، وتقسمهم السيف، ولما زأر الشبل خيفت سورة الأسد، ولم يرج صلاح الكل والبعض قد فسد، فاعتقل المعتمد خلال تلك الحال وأثناءها، وأحل ساحة الخطوب
__________
(1) القلائد: 25.
(2) زاد في م: أمير ابن تاشفين.