كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)
وفناؤها، وحين أركبوه أساودا، وأورثوه حزناً بات له معاودا، فقال:
غمتك أغماتية الألحان ثقلت على الأرواح والأبدان
قد كان كالثعبان رمحك (1) في الورى ... فغدا عليك القيد كالثعبان متمرداً يحميك كل تمرد متعطفاً لا رحمة للعاني
قلبي إلى الرحمن يشكو بثه ماخاب من يشكو إلى الرحمن
يا سائلاً عن شأنه ومكانه ما كان أغنى شأنه عن شان
هاتيك قينته وذلك قصره من بعد أي مقاصر وقيان
ولما فقد من يجالسه، وبعد عنه من كان يؤانسه، وتمادى كربه، ولم تسالمه حربه، قال:
تؤمل للنفس الشجية فرجة وتأبى الخطوب السود إلا تماديا
لياليك في زاهيك أصفى صحبتها كذا صحبت قبلي الملوك اللياليا
نعيم وبؤس ذا لذلك ناسخ وبعدهما نسخ المنايا الأمانيا
ولما امتدت في الثقاف مدته، واشتدت عليه قسوة الكبل وشدته، وأقلقته همومه، وأطبقته غمومه، وتوالت عليه الشجون، وطالت لياليه الجون، قال:
أنباء أسرك قد طبقن آفاقا بل قد عممن جهات الأرض إقلاقا
سرت من الغرب لا تطوى لها قدم حتى أتت شرقها تنعاك إشراقا
فأحرق الفجع أكباداً وأفئدة وأغرق الدمع آماقاً وأحداقا
قد ضاق صدر المعالي إذ نعيت لها وقيل: إن عليك القيد قد ضاقا
أنى غلبت وكنت الدهر ذا غلب للغالبين وللسباق سباقا
قلت الخطوب أذلتني طوارقها وكان غربي إلى الأعداء طراقا
__________
(1) م ق: قيدك.