كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

رماه من حيث لم تستره سابغة دهر مصيباته نبل مصيبات
أنكرت إلا التواءات القيود به وكيف تنكر في الروضات حيات
غلطت بين همامين عقدن له وبينها فإذا الأنواع أشتات
وقلت هن ذؤابات فلم عكسن من رأسه نحو رجليه الذؤابات
حسبتها من قناه أو أعنته إذا بها لثقاف المجد آلات
دروه ليثاً فخافوا منه عادية عذرتهم فلعدو الليث عادات
لم كان يفرج عنه بعض آونة قامت بدعوته حتى الجمادات
بحر محيط عهدناه تجيء له كنقطة الدارة السبع المحيطات
لهفي على آل عباد فإنهم أهلة ما لها في الأفق هالات
راح الحيا وغدا منهم بمنزلة كانت لنا بكر فيها وروحات
أرض كأن على أقطارها سرجاً قد أوقدتهن بالأدهان أنبات
وفوق شاطئ واديها رياض ربىً قد ظللتها من الأنشام دوحات
نهر شربت بعبريه على صور كانت لها في قبل الراح سورات
وربما كنت أسمو للخليج به وفي الخليج لأهل الراح راحات
وبالعروسات لا جفت منابتها من النعيم غروسات جنيات
ولم تزل كبده تتوقد بالزفرات، وخلده يتردد بين النكبات والعثرات، ونفسه تتقسم بين الأشجان والحسرات، إلى أن شفته منيته، وجاءته بها أمنيته، فدفن بأغمات، وأريح من تلك الأزمات:
وعطلت المآثر من حلالها وأفردت المفاخر من علاها
ورفعت مكارم الأخلاق، وكسدت نفائس الأعلاق، وصار أمره عبرة في عصره، وصاب أندى عبرة في مصره. وبعد أيام وافى أبو بحر ابن عبد الصمد شاعره المتصل به، المتوصل إلى المنى بسببه، فلما كان يوم العيد وانتشر

الصفحة 223