كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

الله تعالى، ورأى ذلك من المهمات، وأنشد على قبره أبياته الشهيرة التي ذكرتها في جملة نظمه الذي هو أرق من النسيم، وأبهج من المحيا الوسيم.
قلت: وقد زرت أنا قبر المعتمد والرميكية أم أولاده، حين كنت بمراكش المحروسة عام عشرة وألف، وعمي علي أمر القبر المذكور، وسألت عنه من تظن معرفته له، حتى هداني إليه شيخ طعن في السن، وقال لي: هذا قبر ملك (1) ملوك الأندلس، وقبر حظيته التي كان قلبه بحبها خفاقاً غير مطمئن، فرأيته في ربوة حسبما وصفه ابن الخطيب رحمه الله تعالى في الأبيات، وحصلت لي في ذلك المحل خشية وادكار، وذهبت بي الأفكار، في ضروب الآيات، فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء لا إله غيره وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
وما أحسن قول الوزير ابن عبدون في مطلع رائيته الشهيرة:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور
وهو القائل:
يا نائم الليل في فكر الشباب أفق فصبح شيبك في أفق النهى بادي
غضت عنانك أيدي الدهر ناسخة علماً بجهل وإصلاحاً بإفساد
وأسلمت للمنايا آل مسلمة وعبدت للرزايا آل عباد
لقد هوت منك، خانتها قوادمها، بكوكب في سماء المجد وقاد
ومنها:
ومالك كان يحمي (2) شول قرطبة ... أستغفر الله، لا بل شول بغداد
__________
(1) ق: ملك من.
(2) في الأصول: يحيي وهو خطأ؛ والقول ناظر إلى المثل " الفحل يحمي شوله مغلولاً ".

الصفحة 225