كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

شق العلوم نطافاً والعلا زهراً ثبين، ما بين رواد ووراد
وأين هذه القصيدة في مدحهم من قصيدة الغض منهم، وهي قول أبي الحسن جعفر بن إبراهيم ابن الحاج اللورقي:
تعز عن الدنيا ومعروف أهلها إذا عدم المعروف في آل عباد
حللت بهم ضيفاً ثلاثة أشهر بغير قرىً ثم ارتحلت بلا زاد
وهذا يدلك على أن الشعراء، لم يسلم من لسانهم من أحسن فضلاً عمن أساء، من العظماء والرؤساء، وما أمدح قول أبي محمد غانم فيهم:
ومن الغريب غروب شمس في الثرى وضياؤها باق على الآفاق
وقال في المطمح في حق بني عباد وأوليتهم ما صورته (1) : الوزير أبو القاسم محمد بن عباد، هذه بقية منتماها في لخم، ومرتماها إلى مفخر ضخم، وجدهم المنذر بن ماء السماء، ومطلعهم من جو تلك السماء، وبنو عباد ملوك أنس بهم الدهر، وتنفس منهم عن أعبق الزهر، وعمروا ربع الملك، وأمروا بالحياة والهلك، ومعتضدهم أحد من أقام وأقعد، وتبوأ كاهل الإرهاب واقتعد، وافترش من عريسته، وافترس من مكايد فريسته، وزاحم بعود، وهد كل طود، وأخمل كل ذي زي وشاة، وختل بوحي وإشارة، ومعتمدهم كان أجود الأملاك، وأحد نيرات تلك الأفلاك، وهو القائل، وقد شغل عن منادمة خواص دولته بمنادمة العقائل:
لقد حننت إلى ما اعتدت من كرم حنين أرض إلى مستأخر المطر
فهاتها خلعاً أرضي السماح بها محفوفة في أكف الشرب بالبدر
__________
(1) المطمح: 10.

الصفحة 226