كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)
يكفيكم (1) منه أن الناس إن وصفوا ... أمراً يروعهم قالوا هو الموت 3 - وقال الخطيب الأستاذ أبو عبد الله محمد بن صالح الكناني الشاطبي نزيل بجاية:
جعلت كتاب ربي لي بضاعه فكيف أخاف فقراً أو إضاعه
وأعددت القناعة رأس مال وهل شيء أعز من القناعه
4 - وقال القاضي الكبير الأستاذ الشهير أبو العباس أحمد بن الغماز البلنسي نزيل إفريقية:
هو الموت فاحذر أن يجيئك بغتة وأنت على سوء من الفعل عاكف
وإياك أن تمضي من الدهر ساعة ولا لحظة إلا وقلبك واجف
وبادر بأعمال تسرك أن ترى إذا نشرت يوم الحساب الصحائف
ولا تيأسن من رحمة الله إنه لرب العباد بالعباد لطائف
وقال رحمه الله تعالى:
أما آن للنفس أن تخشعا أما آن للقلب أن يقلعا
أليس الثمانون قد أقبلت فلم تبق في لذة مطمعا
تقضى الزمان ولا مطمع لما قد مضى منه أن يرجعا
تقضى الزمان فواحسرتي لما فات منه وما ضيعا
ويا ويلتاه لذي شيبة يطيع هوى النفس فيما دعا
وبعداً وسحقاً له إذ غدا ... يسمع وعظاً ولن يسمعا (2)
__________
(1) م ق: يكفيهم.
(2) زاد في م بعد هذا المقطوعتين التاليتين لابن الغماز، وله أيضاً وهو غريب في معناه:
أيا صاحب الهم إن الهم منفرج ... كم من أمور شداد فرج الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه ... لا تيأسن فإن الفاتح الله
الله حسبك فيما عذت منه به ... وأين يأمنهم من حسبه الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته ... ما لأمرئ حيلة فيما قضى الله
سلم إلى الله فيما شاء وأرض به ... فالخير أجمع فيما يصنع الله وقال عفا الله عنه وأجاد في قوله ونصحه:
صن النفس وأحملها على ما يزينها ... تعش سالماً والقول منك جميل
وإن قل رزق اليوم فأصبر إلى غد ... عسى نائبات الدهر عنك تزول
يعز غني النفس إن قل ماله ... ويفنى فقير النفس وهو ذليل
وما أكثر الأحباب حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل