يعني إذا أمنه لئلا (¬1) يتعرض له غيره إلى أن يرجع إلى صف الكفار، فهل يجب على المسلمين الوفاء بآمانه فيه خلاف (¬2) مع أنه لا خلاف في صحة أمان الواحد من غير إذن الإِمام (¬3)، وذاك, لأن الذي أمنه ها هنا مقاتل، ومحل الاتفاق حيث لا يكون مقاتلاً.
ثم قول المؤلف "وفي جواز أصل الاستقلال بالمبارزة أيضاً وجهان" (¬4) يشعر (¬5) بأن في جواز نفس المبارزة مع قطع النظر عن الآمان وجهين (¬6): وعلى هذا يدل كلام صاحب "المهذب" (¬7).
وقد ذكر شيخه (¬8) أن اختلاف الأصحاب في جواز الاستقلال بالمبارزة معناه اختلافهم في نفوذ آمانه المذكور، أما نفس المبارزة والقتال فيها فجائز قطعاً، وكلام المؤلف أولاً مشعر بهذا حيث قال: "وفائدة الإذن صحة أمانه لِقرْنِه" فاعلم ذلك. والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (أ) زيادة (فلا) والصواب حذفها.
(¬2) والأصح وجوب الوفاء به، انظر: المهذب 2/ 304، الروضة 7/ 477، مغني المحتاج 4/ 226.
(¬3) انظر: المهذب 2/ 301، الروضة 7/ 471, مغني المحتاج 4/ 236 - 237.
(¬4) الوسيط 3/ ق 178/ أ.
(¬5) في (أ) (ب) (مشعر).
(¬6) أصحهما الجواز. انظر: حلية العلماء 7/ 656، الروضة 7/ 450، مغني المحتاج 4/ 226.
(¬7) 2/ 303 حيث قال: "فإن بدأ المسلم ودعا إلى المبارزة لم يكره، وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكره, لأنه ربما قتل وانكسرت قلوب المسلمين، والصحيح أنه لا يكره ... إلخ".
(¬8) نهاية المطلب 17/ ق 190/ أ.