كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 4)

لديننا بذكر السوء؟ (¬1) فيه وجهان (¬2): هذا نقل شيخه وهو الصواب، وقد راجعت غير واحد من كتب العراقيين, منها: "تعليق" الشيخ أبي حامد الأسفرايني، و"الشامل" (¬3)، لابن الصباغ، و"الشافي" للجرجاني (¬4)، فإذا فيها القطع منهم باشتراط ذكر الاستسلام في العقد.
قوله: "فيما إذا قال: أقرُّكم ما شئت أنا أنه أولى بالجواز، إذ نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (أقركم ما أقركم الله) إلا أن ذلك كان في انتظار الوحي، ولا يتصور الآن" (¬5) يعني أنّ معنى (¬6) ذلك، أقركم إلا أن يوحي إليّ (¬7) نسخ ذلك ولا يتصور مثل هذا بعده - صلى الله عليه وسلم -، فليس ذلك إذاً من قبيل التأقيت بمشيئة الإِمام.
قلت (¬8): هذا وإن كان ثابتاً بهذا اللفظ في صحيح البخاري (¬9) (¬10) فقد ثبت في
¬__________
(¬1) في (ب) (السبق).
(¬2) أصحهما: لا يجب. انظر: الروضة 7/ 488 ومغني المحتاج 4/ 243 ونهاية المحتاج 8/ 86.
(¬3) 6/ ق 25/ أ.
(¬4) هو أحمد بن محمَّد بن أحمد أبو العباس الجرجاني، قاضي البصرة، وشيخ الشافعية بها تفقه على أبي إسحاق الشيرازي له مصنفات كثيرة منها: الشافي، وكتاب التحرير، والبلغة، وغيرها مات راجعا من أصبهان إلى البصرة سنة 482 هـ انظر: طبقات السبكي 3/ 31، طبقات ابن قاضي شهبة 1/ 260، طبقات ابن هداية الله ص 239.
(¬5) الوسيط 3/ ق 183/ ب.
(¬6) ساقط من (أ).
(¬7) في (د): (لك).
(¬8) في (أ) (قال شيخنا - رضي الله عنه -) وفي (ب) (قال الشارح - رضي الله عنه -).
(¬9) 5/ 385 في كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارَعَةِ "إذا شئت أخرجتك" و6/ 312 في كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من حديث ابن عمر قال: (لما فَدَعَ أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاَمَلَ يهودَ خيبر على أموالهم، وقال: نقركم على ما أقركم الله ...) الحديث.
(¬10) نهاية 2/ ق 121/ أ.

الصفحة 129