كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 4)

قطعا (¬1) على ما مهده، فينبغي أن يحمل ذلك على ما إذا كانت المسافة بعيدة بحيث يخاف الهلاك إذا لم يشبع في الحال، ويتزود لثاني الحال، والله أعلم.
قوله: "يباح الخمر لتسكين العطش؛ لأنه مستيقن (¬2) كإساغة اللقمة بخلاف التداوي" (¬3).
قال الشارح - رحمه الله - (¬4): هذا غير صحيح؛ لأن في كونها مسكنة للعطش (خلافاً ظاهراً، ومن (¬5) يعتقدها مسكنة للعطش) (¬6) لا مستند له قاطعا في ذلك، ولو شربها هو (¬7) مرة فوجدها مسكنة للعطش قطعاً لم يستفد بذلك القطع فيما يريد أن يشربه هو أو غيره بعد (¬8) ذلك لاختلاف الأمزجة باختلاف الأحوال، فلن يوجد في ذلك سوى الظن فلا فرق إذاً بينه وبين الظن في التداوي، وهذا قاضٍ على ما ذكره شيخه (¬9) في تقدير ذلك من قوله: من قال: الخمر لا تسكن العطش فليس على بصيرة، ولا يعدّ مثل هذا مذهبا، بل هو غلط آيل إلى الحسّ، ومعاقر الخمر يجتزئ (¬10) بها عن الماء.
¬__________
(¬1) انظر: الروضة: 2/ 549 - 550، كفاية الأخيار: ص 692، مغني المحتاج: 4/ 307.
(¬2) في (أ): (مستثر) كذا.
(¬3) الوسيط: 3/ ق 200/ ب.
(¬4) في (د): (قال شيخنا الشارح - رحمه الله).
(¬5) في (د): (خلاف ظاهر أو من).
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(¬7) في (د): (وهي).
(¬8) نهاية 2/ 145/ ب.
(¬9) انظر: نهاية المطلب: 18/ 244 - 245.
(¬10) في (د): (تجتزئ).

الصفحة 245