ومن الباب الثاني: في الكفارة
قوله في بيان أن اليمين سبب وجوب الكفارة: "لأن الحنث لا يحرم باليمين" (¬1)، يعني به أن المحلوف عليه لا يحرم باليمين، فلا يكون الحنث بفعله سبب وجوب الكفارة، فلا يبقى إلا اليمين، فتكون هي السبب الموجب عند الحنث (¬2)، والله أعلم.
ما ذكره من أن أبا حنيفة قضى بأن اليمين يحرّم فعل المحلوف عليه، "وبنى (¬3) عليه أن اليمين الغموس لا تنعقد؛ لأن الماضي لا يمكن تحريمه" (¬4).
هذا ينبغي أن لا يتوهم منه أننا نخالفه في عدم انعقاد اليمين الغموس، فإننا نوافقه على عدم الانعقاد (¬5)، على ما سنوضحه (¬6) إن شاء الله تعالى في مسألة اليمين على شرب ماء إداوة لا ماء فيها، ولكنا نخالفه في مستند عدم الانعقاد، فمستنده عنده (¬7) أن اليمين تحرم المحلوف عليه، والماضي لا يمكن تحريمه (¬8)، ونحن
¬__________
(¬1) الوسيط: 3/ ق 207/ أ.
(¬2) وقال الرافعي وغيره: والصحيح عند الجمهور أن سبب وجوبها اليمين والحنث جميعا. انظر: فتح العزيز: 12/ 258، الروضة: 8/ 17، كفاية الأخيار: ص 718، مغني المحتاج: 4/ 327.
(¬3) في (د) (يبني).
(¬4) الوسيط: 3/ ق 207/ أ.
(¬5) انظر: المبسوط: 8/ 127 - 128، وطريقة الخلاف: ص 211، وشرح فتح القدير: 5/ 60
(¬6) في (أ) (عليه سنوضحه) بدل (على ما سنوضحه).
(¬7) في (أ): (عندنا).
(¬8) انظر: المبسوط: 8/ 127.