كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 4)

الحنث بحرف الواو، وفي رواية واحدة رواها أبو داود في سننه (¬1) بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن سمرة، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا عبد الرحمن إذا حلفت ...) فذكره، وقال: فيه (فكفر عن يمينه، ثم ائت الذي هو خير) بحرف "ثم"، وهذا صريح، والرواية التي (¬2) بحرف الواو دالّة أيضاً على جواز تقديم الكفارة، فإن حرف الواو، وإن كان لا يوجب الترتيب على أقوى المذهبين (¬3) فتقديم أحد المذكورين (¬4) في الذكر، يدلّ على جواز تقديمه في الفعل، والله أعلم.
قوله "وكفارة الظهار بعد الظهار، وقبل العود إن أمكن" (¬5).
هو ممكن في الصور (¬6) التي يتباطأ فيها (¬7) العود عن الظهار كما إذا ظاهر عن رجعيّة، ثم كفّر، ثم راجع. وكما إذا ظاهر، ثم طلق طلاقا رجعيا، ثم كفر، ثم راجع، وغير (¬8) ذلك (¬9)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) 3/ 584 - 585 في كتاب الأيمان والنذر، باب الرجل يكفر قبل أن يحنث، وكما رواه النسائي: 7/ 10 في كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث، والبيهقي في الكبرى: 10/ 91 من طرق عن عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري عنه به. قال الزيلعي في نصب الراية: 3/ 298 "وهذا سند صحيح"، وصححه أيضاً الألباني في صحيح سنن النسائي: 2/ 801 برقم (3541) والله أعلم.
(¬2) في (ب): (اللاتي).
(¬3) انظر: مغني اللبيب: 2/ 354، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 226.
(¬4) نهاية 2/ ق 155/ ب.
(¬5) الوسيط: 3/ ق 207.
(¬6) في (أ): (الصورة).
(¬7) في (أ): (بينا فيها) كذا. بدل (يتباطأ فيها).
(¬8) في (أ): (وعبر).
(¬9) ساقط من (أ). وانظر: فتح العزيز: 12/ 260، الروضة: 8/ 18.

الصفحة 290