جماهير الأصحاب فيما إذا قال: "مائة سوط" (¬1) أنه لا يحنث بقضبان الشماريخ (¬2)؛ لأنها لا تسمّى سياطا، وهكذا لا يسمّى خشبا على ما هو لأنها المعروف في اللسان العربي.
وصاحب المذهب الشافعي فرض المسألة فيما إذا حلف: ليضربنّ عبده مائة سوط، فجمع السياط فضربه (¬3) بها (¬4). ولا نص (بلحى تعبدا) (¬5) إلى القول بما ذكروه على إطلاقه، وأما الآية فهي واردة في واقعة عين فلا عموم فيها نتمسك به، فإن وقائع الأعيان لا عموم لها على ما (¬6) تقرّر في أصول الفقه (¬7)،
¬__________
(¬1) في (ب): (صوت)، وهو تحريف.
(¬2) في (د): (المشاريج) كذا، انظر: فتح العزيز: 12/ 341، الروضة: 8/ 68، مغني المحتاج: 4/ 348.
(¬3) نهاية 2/ ق 164/ أ.
(¬4) انظر: الأم: 7/ 135، ومختصر المزني: ص 313.
(¬5) (بلحى تعبداً)، أو (بعيداً) كذا رسمه في النسخ، ولم يتضح لي معناه.
(¬6) ساقط من (د).
(¬7) هذه المسألة يعبّر عنها الأصوليون بقولهم: هل العبرة بعموم اللفظ، أو بخصوص السبب؟ فيها مذهبان: الأول: أن العبرة بخصوص السبب، وإليه ذهب بعض الشافعية، منهم: المزني والقفال والدقاق، واختاره المصنف، وهو رواية عن الإمام مالك وأبي ثور. والثاني: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإليه ذهب الجمهور؛ الحنفية، وأكثر المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الأصوليين، وهذا المذهب هو الراجح، والله أعلم. انظر: المحصول: 1/ 3/188، والإحكام للآمدي: 2/ 238، ونهاية السول: 2/ 476 - 479، وأصول السرخسي: 1/ 272، وفواتح الرحموت: 1/ 290، وإحكام الفصول للباجي: ص 269 - 270، والتمهيد لأبي الخطاب: 2/ 161، وروضة الناظر: 2/ 693 - 695، وإرشاد الفحول: 1/ 483 - 486.