كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 4)

وأما من حيث (¬1) الدليل (¬2) فأقول: لما أطلق يمينه، ولم يستثن حالة النسيان والإكراه دلّ على أنه لم يقصر يمينه على مقصود المنع، فالتحق بما لو صرّح، وقال مثلا (¬3): والله لا أدخل لا عامدا ولا ناسيا، فدخل ناسيا، فإنه يحنث بلا خلاف (¬4) فيما نقله القاضي حسين (¬5)، وفي هذا جواب عن (¬6) تمسكهم بأن المقصود المنع، وهو من أقوى (¬7) ما لهم.
وأما الحديث فهو محمول على نفي المؤاخذة والذم لا على نفي الحكم بمطلقه بدلالة ثبوت حكم النسيان والإكراه في الحدث (¬8) والإتلاف، ولأن ذلك هو المفهوم منه في عرف الاستعمال قبل الشرع، ولا عموم فيه من حيث إن (نفس الخطأ والنسيان موجودان، فيقدر محذوف، هو المراد بالنفي، ولا عموم) (¬9) فيما) (¬10) يقدّر، ويضمر على ما تقرّر في علم أصول الفقه. والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (ب): (حنث) وتكرر، وهو تصحيف.
(¬2) في (ب): (فالدليل).
(¬3) نهاية 2/ ق 165/ ب.
(¬4) انظر: فتح العزيز: 12/ 343، والروضة: 8/ 69.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) في (أ): (من).
(¬7) في (د): (أوى)، وهو تحريف، والمثبت من (أ) و (ب)، وهو الصواب.
(¬8) في (د): (الحديث) وهو تحريف.
(¬9) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬10) من قوله: "نفس الخطأ .. إلى قوله فيما" ساقط من (ب).

الصفحة 330