ما ذكره من أنه روي عن رسول الله صلى (¬1) الله عليه وسلم أنه قال: (من نذر وسمى فعليه ما سمى، ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة يمين) (¬2).
تمسك به القاضي في تعليقه (¬3) في لزوم الكفارة في نذر الباح، ووجهه أنه لما كان ما سمّاه مما لا يلزم الوفاء به صار كأنه لم يسمّ شيئا.
وهذا يقتضي أيضا (¬4) وجوب الكفارة في نذر المعصية (¬5)، بل أولى، فإنه مع كونه لا يلزم فيه الوفاء بمنذوره لا يجوز (¬6)، ولكنا نوجه (¬7) قطع القاضي بلزوم الكفارة في المباح، وذكره (¬8) خلافا في المعصية (¬9) بأن بين المعصية والنذر منافرة شديدة تقتضي إلغاء النذر بالكلية، وقد سوّى صاحب "التتمة" (¬10) بين المباح والمعصية، فأجري في لزوم الكفارة فيهما وجهين.
¬__________
(¬1) نهاية 2/ ق 167/ ب.
(¬2) انظر: الوسيط: 3/ ق 214/ ب، وسيأتي تخريج الحديث بعد قليل.
(¬3) نقله عنه أيضاً الرافعي والنووي. انظر: فتح العزيز: 12/ 362، والمجموع: 8/ 440، والروضة: 2/ 569.
(¬4) في (ب): (وهذا أيضاً يقتضي).
(¬5) في النسخ زيادة (و)، ولعل الصواب حذفها.
(¬6) انظر: المهذب: 1/ 323، والتهذيب: 8/ 151، وفتح العزيز: 12/ 358، ومغني المحتاج: 4/ 356.
(¬7) في (ب): (لكن يتوجه).
(¬8) في (أ): (ذكر) بإسقاط الضمير.
(¬9) المذهب وما قطع به الجمهور أنه لا كفارة في نذر المعصية. انظر: فتح العزيز: 12/ 358 - 359، والمجموع: 8/ 437، والروضة: 2/ 565، ومغني المحتاج: 4/ 357.
(¬10) انظر: النقل عنه في المجموع: 8/ 440.