وهذا قول نقله الربيع (¬1)، والله أعلم.
قال: "وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من صام الدهر فلا صام، أراد به أن لا يفطر أيام العيدين" (¬2).
هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (¬3) من حديث أبي قتادة، وفيه (فلا صام ولا أفطر)، وفي الصحيحين (¬4) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - (لا صام من صام الدهر)، والتأويل المذكور ذكره غيره (¬5)، و (¬6) يرد عليه أنه (¬7) يطلق عليه صوم الدهر مع الإفطار في أيام النهي (¬8)، ومما يدلّ عليه ما رويناه في السنن الكبير (¬9) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر، فالنهي إذاً مخصوص بمن كان يضعفه ذلك، والله أعلم.
(قوله) (¬10): "المشي قبل الإحرام ليس بعبادة" (¬11).
¬__________
(¬1) وهو الأصح عند الشيرازي والبغوي وغيرهما. انظر: الأم: 7/ 124، المهذب: 1/ 362، التهذيب: 8/ 159 - 160، فتح العزيز: 12/ 378، المجموع: 8/ 481، مغني المحتاج: 4/ 360.
(¬2) الوسيط: 3/ ق 215/ ب.
(¬3) 8/ 49 - 50 مع النووي في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر في حديث طويل.
(¬4) البخاري: 4/ 264 مع الفتح في كتاب الصوم، باب صوم داود عليه السلام، و6/ 23 في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}، ومسلم: 8/ 39 - 48 مع النووي في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوت به حقا.
(¬5) انظر: معالم السنن: 2/ 807، والمهذب: 1/ 253، وشرح السنة: 3/ 533.
(¬6) ساقط من (ب).
(¬7) في (د) (أن).
(¬8) وهي العيدان وأيام التشريق، وقد سبقت الأدلة على ذلك في أواخر كتاب الحج.
(¬9) 4/ 496.
(¬10) بياض في (د).
(¬11) الوسيط: 3/ ق 216/ أ، ولفظه قبله " ... فلو نذر المشي من دويرة أهله قبل الإحرام، ففي لزومه وجهان: أحدهما: لا, لأن المشي ... إلخ".