كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 4)

وجهه أن المشي في نفسه ليس بقربة، وإنما يصير قربة مع الإحرام، وهذا له التفات إلى أحد القولين في أن الأجير إذا مات قبل الإحرام لم يستحق شيئا من الأجرة (¬1)، والله أعلم.
حديث (لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد (¬2) الحرام، ومسجدي ومسجد الأقصى) (¬3) ثابت في الصحيحين (¬4) من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد - رضي الله عنهما - وأكثر الروايات فيه "تُشَدّ" بضم التاء على ما لم يسمّ فاعله، وهذا أقبل لما ذكره من (¬5) أنه بيان (¬6) للقربة، لا تحريم فيه، ولا كراهة. وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد (لا تشدّوا) مسمى الفاعل.
"وإيْلِيَاء" (¬7) بهمزة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم لام مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة، ثم ألف ممدودة، وحكي فيها القصر أيضا، قيل معناه: بيت الله (¬8)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: الروضة: 2/ 306.
(¬2) نهاية 2/ ق 171/ أ.
(¬3) الوسيط: 3/ ق 216/ أ.
(¬4) البخاري: 3/ 84، 76 مع الفتح في كتاب فضل الصلاة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، وباب مسجد بيت المقدس، ومسلم: 9/ 103 - 106، 167 - 168 مع النووي في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، وباب فضل المساجد الثلاثة.
(¬5) ساقط من (ب).
(¬6) في (أ): (ثابت).
(¬7) قال في الوسيط: 3/ ق 216/ ب " ... فقال: صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره, وصلاة في مسجد إيلياء تعدل ألف صلاة في غيره، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره".
(¬8) قال ابن الأثير: هي اسم مدينة بيت المقدس، معرّب. انظر: النهاية في غريب الحديث: 1/ 85، والمصباح المنير: ص 33.

الصفحة 354