مظعون (¬1) في شربه الخمر مع (¬2) استحلاله لها (¬3) قبل انعقاد إجماع الخاصة، والعامة على تحريمها، والخمر إذ ذاك كالنبيذ الآن في ذلك، وانتشر ذلك بين الصحابة، فصار (¬4) إجماعاً (¬5). والله أعلم.
¬__________
(¬1) هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب أبو عمرو القرشي الجُمَحي، كان أحد السابقين إلى الإِسلام هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستعمله عمر - رضي الله عنه - في خلافته على البحرين ومات سنة 36 هـ - رضي الله عنه -. انظر: الاستيعاب 3/ 258 - 272، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 60، الإصابة 3/ 228 وما بعدها.
(¬2) في (أ) (في).
(¬3) رواه عبد الرزاق في المصنف 9/ 240 - 242 ومن طريقه البيهقي في الكبرى 8/ 547 - 548 عن معمر عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر - رضي الله عنه - استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر وإني رأيتُ حداً من حدود الله حقاً على أن أرفعه إليك فقال: عمر - رضي الله عنه -: من شهد معك قال: أبوهريرة، فدعا أبا هريرة فقال بم تشهد فقال لم أراه شرب ولكني رأيته سكران يقئ فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة: قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقام إليه الجارود، فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد قال: بل شهيد، قال: فقد أديت الشهادة ... : فقال عمر لقدامة إني حادك فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم تجلدوني، فقال عمر: لِمَ، قال قدامة: قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} قال عمر: أخطأت التأويل، إن اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك ... إلى آخر القصة".
(¬4) في (أ) (فكان).
(¬5) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص 136، المغني لابن قدامة 12/ 493 - 495، مغني المحتاج 4/ 186 - 187.