ومن باب ضمان ما تتلفه البهائم
الحديث الذي أشار إليه (¬1)، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة في سننهم (¬2)، ولفظه في رواية الشافعي (¬3) عن مالك - رحمه الله - (أن ناقة للبراء ابن عازب (¬4) دخلتْ حائطاً لقوم، فَأَفْسدت فيه فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها) أي مضمون كقولهم "سِرْ كاتم" أي مكتوم. والمراد بالأموال: الزروع، والبساتين، والحائط عبارة عن النخل (¬5) المجتمع. والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر الوسيط 3/ ق 173/ ب.
(¬2) أبو داود 3/ 829 - 830 في كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم، والنسائي في الكبرى 3/ 411 - 412، في كتاب العارية، باب تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل، وابن ماجة 2/ 781 في كتاب الأحكام، باب الحكم فيما أفسدت المواشي، كما رواه أحمد 5/ 436، وابن أبي شيبة في المصنف 9/ 435 - 436، وابن الجارود في المنتقى ص 201، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 203، وابن حبان 13/ 354 - 355 والدارقطني 3/ 55، والحاكم 2/ 55، والبيهقي في الكبرى 8/ 592 - 594 كلهم من طريق الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ... ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً الألباني في الصحيحة 1/ 423 - 425 برقم (238) وفي صحيح سنن أبي داود 2/ 681 برقم (3047) وصحيح سنن ابن ماجة 2/ 37 برقم (1888). والله أعلم.
(¬3) في الأم 6/ 77 وهو في الموطأ 2/ 573 من طريق الزهري عن حرام بن محيصة أن ناقة لبراء ابن عازب به وهو مرسل وروي مرفوعاً كما سبق.
(¬4) هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي، أبو عمارة، ويقال: أبو عمر الأنصاري، الأوسي صحابي ابن صحابي استصغر يوم بدر وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ونزل الكوفة وبها مات سنة 72 هـ انظر: الاستيعاب 1/ 139 - 140، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 132، الإصابة 2/ 142.
(¬5) في (أ) (النخيل).