كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
101 قال الحافظ جلال الدين السّيوطىّ: و كان يقول: أنا حنفىّ الأصول، شافعىّ الفروع. و كان يستحضر المذهبين، و يفتى فيهما.
و قال تلميذه، الولىّ العراقىّ: أخبرنى أنّه كان يفتى فى بلادهم على مذهب أبى حنيفة أيضا، و كان يستحضره. و كان يقول: أنا حنفىّ الاعتقاد و العبادات، ربّانى أبى على ذلك. و كان لا يرفع يديه فى ركوع الصلاة و سجودها. انتهى.
قلت: حيث كان الشيخ، رحمه اللّه تعالى، مفنّنا لمعرفة مذهب أبى حنيفة، حافظا لأصوله و فروعه، عاملا بهما فى اعتقاداته و دياناته، فالأليق به أن يذكر فى طبقات السّادة الحنفيّة، لا فى طبقات الشافعيّة، و كونه يعرف مذهب الشافعىّ أيضا، و يفتى فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنّما هو زيادة علم و فضيلة، و هو بمنزلة من يعرف مذهبين أو أكثر، و لكن يعتقد مذهبا واحدا، و ينسب إليه. فإن قيل: كيف حلّ له مباشرة بعض مدارس الشافعيّة، و أخذ معلومها، كما سيأتى، مع كون ذلك مخالفا لشرط الواقف بها، و هو لا يجوز؟ قلت: يمكن أن يجاب بأنّ الشيخ، رحمه اللّه تعالى، كان يرى أنّ المدرّس يستحقّ الجامكيّة على معرفة المذهب، و نشره إيّاه، لا على اعتقاده و التعبّد به، وفاقا لما نقله الشيخ سراج الدين ابن الملقّن، فى «طبقات الشافعيّة»، عن عزّ الدين بن عبد السلام الشافعىّ.
قال الحافظ السّيوطىّ فى حقّ صاحب الترجمة: كان يحلّ «الكشّاف»، و «الحاوى» حلاّ إليه المنتهى، حتى يظنّ أنّه يحفظهما، و يحسن إلى الطّلبة بجاهه و ماله، مع الدّين المتين، و التواضع الزائد، و العظمة، و كثرة الخير، و عدم الشّرّ.
و لما قدم القاهرة، استقرّ فى تدريس الشافعيّة بالشّيخونيّة، و مشيخة البيبرسيّة.
و كان اسمه عبيد اللّه، فكان لا يرضى ذلك و لا يكتبه، لموافقته اسم عبيد اللّه بن زياد، قاتل الحسين رضى اللّه تعالى عنه، و لعن قاتله.
و كانت لحيته طويلة، بحيث تصل إلى قدمه؟؟؟، و لا ينام إلاّ و هى فى كيس، و إذا ركب تنفرق فرقتين، فكان عوامّ مصر يقولون إذا رأوه: سبحان الخالق، فيقول هو: عوامّ مصر مؤمنون حقّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصّنعة على الصّانع.
أخذ عنه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة، و الولىّ العراقىّ، و غيرهما.
و روى عنه البرهان الحلبىّ، و غيره.