كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
102 و مات فى ذى الحجة، سنة ثمانين و سبعمائة.
و كتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه اللّه تعالى 1:
قل لربّ النّدى و من طلب العل
م مجدّا إلى سبيل السّواء 2
إن أردت الخلاص من ظلمة الجه
ل فما تهتدى بغير الضّياء
فأجابه، رحمه اللّه تعالى 1:
قل لمن يطلب الهداية منّى
خلت لمع السّراب بركة ماء
ليس عندى من الضّياء شعاع
كيف يبغى الهدى من اسم الضّياء
*قال الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، رحمه اللّه تعالى، فى آخر ترجمة الضياء، رحمه اللّه تعالى: فائدة رأيت أن أطرف بها هذا الكتاب، وقع فى كلام الشيخ ضياء الدّين هذا السّابق، /نقله عنه آنفا إطلاق الصّانع على اللّه تعالى، و هو جار فى ألسنة المتكلّمين، و انتقد عليهم بأنّه لم يرد إطلاقه على اللّه تعالى، و أسماؤه توقيفيّة. و أجاب التّقىّ السّبكىّ، بأنه قرئ شاذّا «صنعه اللّه» بصيغة الماضى، فمن اكتفى فى إطلاق الأسماء بورود الفعل، اكتفى بمثل ذلك. و أجاب غيره بأنّه مأخوذ من قوله تعالى: صُنْعَ اَللّاهِ 3.
و يتوقّف أيضا على القول بالاكتفاء بورود المصدر. قال-أعنى السّيوطىّ-و أقول:
إنّى لأعجب للعلماء خلفا و سلفا، من المحدّثين و المحقّقين، ممّن وقف على هذا الانتقاد، و قول القائل: إنه لم يرد. و تسليمهم له ذلك، و لم يستحضروه، و هو وارد فى حديث صحيح. ثم روى الحديث بسنده، عن حذيفة، رضى اللّه تعالى عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه صانع كلّ صانع و صنعته». و قال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم 4 عن أبى النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدّارمىّ، عن على ابن المدينىّ، به. قال: على شرط الشّيخين. و لم ينتقده الذّهبىّ فى «تلخيصه»، و لا العراقىّ فى «مستخرجه» و العجب من السّبكىّ، حيث لم يستحضره، و عدل إلى جواب لا يسلّم له مع حفظه، حتى قال ولده: إنّه ليس بعد المزّىّ و الذّهبىّ أحفظ منه. و اللّه تعالى أعلم.
1) بغية الوعاة 2/ 14، و الدرر 2/ 310.
2) فى الدرر: «لرب العلى».
3) سورة النمل 88.
4) فى: كتاب الإيمان. المستدرك 1/ 31، 32. و فيه: «خالق كل صانع».