كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

121 [إسماعيل بن عباد] *هو الإمام العالم العلاّمة، البليغ المنشئ، الذى طبّق الآفاق ذكره، و ملأ الخافقين حمده و شكره، و جمّل كلّ أحد من الأدباء بذكره تاريخه و ديوانه، و جعلوا أخباره زينة المجالس، و بهجة المجالس، و سلوة الحزين، و نزهة الطّرف.
ذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «طبقات النحاة»، و من خطّه نقلت، فقال: ولد سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة، و أخذ الأدب عن ابن فارس، و ابن العميد. و سمع من أبيه و جماعة. و كان نادرة عصره، و أعجوبة دهره، فى الفضائل و المكارم. حدّث و قعد للإملاء، و حضر الناس الكثير عنده، /بحيث كان له ستّة مستملين. و كان فى الصّغر إذا أراد المضىّ إلى المسجد ليقرأ، تعطيه والدته دينارا فى كلّ يوم و درهما، و تقول له:
تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقاه. فكان هذا دأبه فى شبابه إلى أن كبر، فصار يقول للفرّاش كلّ ليلة: اطرح تحت المطّرح دينارا و درهما، لئلاّ ينساه، فبقى على هذا مدّة، ثم إنّ الفرّاش نسى ليلة من الليالى أن يطرح له الدّرهم و الدينار، فانتبه و صلّى، و قلّب المطّرح ليأخذ الدّرهم و الدينار ففقدهما، فتطيّر من ذلك، و ظنّ أنّه لقرب أجله، فقال للفّراشين: خذوا كلّ ما هنا من الفراش، و أعطوه لأوّل فقير تلقونه، حتى يكون كفّارة لتأخير هذا. فلقوا أعمى هاشميّا يتّكئ على يد امرأة، فقالوا: تقبل هذا؟ فقال: ما هو؟ فقالوا: مطّرح و ديباج، و مخادّ و ديباج. فأغمى عليه، فأعلموا الصّاحب بأمره، فأحضره، و رشّ عليه ماء، فلمّا أفاق سأله، فقال: اسألوا هذه المرأة إن لم تصدّقونى.
فقال له: اشرح. فقال: أنا رجل شريف، ولى ابنة من هذه المرأة، خطبها رجل، فزوّجناه، ولى سنتين آخذ القدر الذى يفضل عن قوتنا، أشترى به لها جهازا، فلما كان البارحة قالت أمّها: اشتهيت لها مطّرح ديباج و مخادّ ديباج. فقلت: من أين لى

*) ترجمته فى: الإمتاع و المؤانسة 1/ 53، إنباه الرواة 1/ 201 - 203، البداية و النهاية 11/ 314 - 316، بغية الوعاة 1/ 449 - 451، تاريخ ابن الوردى 1/ 312، روضات الجنات 2/ 19 - 43، سير أعلام النبلاء 16/ 511 - 514، شذرات الذهب 3/ 113 - 116، العبر 3/ 28، الفهرست 194، الكامل 9/ 110، 111، كشف الظنون 1/ 30، 619، 796، 901، 2/ 1278، 1376، 1391، 1394، 1398، 1469، 1491، 1621، لسان الميزان 1/ 413 - 416، المختصر فى أخبار البشر 2/ 130، مرآة الجنان 2/ 421، معاهد التنصيص 4/ 11، معجم الأدباء 6/ 168 - 317، المنتظم 7/ 179 - 181، النجوم الزاهرة 4/ 169 - 171، نزهة الألبا 325 - 327، وفيات الأعيان 1/ 228 - 233، يتيمة الدهر 3/ 192 - 290.

الصفحة 121