كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

122 ذلك؟ و جرى بينى و بينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ يدى و تخرجنى حتى أمضى على وجهى، فلما قال لى هؤلاء هذا الكلام، حقّ لى أن يغشى علىّ. فقال: لا يكون الدّيباج إلاّ مع ما يليق به. ثم اشترى له جهازا يليق بذلك المطّرح، و أحضر زوج الصّبيّة، و دفع إليه بضاعة سنيّة.
ولى الصّاحب الوزارة ثمانية عشر سنة و شهرا، لمؤيّد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، و أخيه فخر الدولة، و هو أوّل من سمّى الصّاحب من الوزراء؛ لأنّه صحب مؤيّد الدولة من الصّبا، و سمّاه الصّاحب، فغلب عليه هذا اللّقب، و لم يعظّم وزيرا مخدومه، ما عظّمه فخر الدولة، و لم يجتمع بحضرة أحد من العلماء و الشعراء و الأكابر، ما اجتمع بحضرته.
و عنه أنّه قال: مدحت بمائة ألف قصيدة؛ عربيّة، و فارسيّة، ما سرّنى شاعر كما سرّنى أبو سعيد الرّستمىّ الأصبهانىّ بقوله:

*ورث الوزارة كابرا عن كابر*

البيتين الآتيين فى أثناء الترجمة.
و لم يكن يقوم لأحد من الناس، و لا يشير إلى القيام، و لا يطمع أحد منه فى ذلك كائنا من كان.
و أمّا أبو حيّان التّوحيدىّ، فإنّه أملى فى ذمّه و ذمّ ابن العميد مجلّدة، سمّاها «ثلب الوزيرين» لنقص حظّ ناله منه، و عدّد فيها قبائح له.
و للصّاحب من التصانيف «المحيط باللغة» عشر مجلّدات «رسائله»، «الكشف عن مساوى المتنبى»، «جوهرة الجمهرة»، «ديوان شعره»، و غير ذلك.
و أرّخ وفاته كما سيأتى، ثم قال: و أغلقت له مدينة الرّىّ، و اجتمع الناس على باب قصره ينتظرون لجنازته، فلما خرج نعشه، صاح الناس. و شهرته تغنى عن الإطناب.
انتهى.
و أحسن ترجمة وقفت له عليها، فى كتاب «يتيمة الدّهر» للثّعالبىّ، فإنّه رحمه اللّه تعالى، قد أجاد فيها و أفاد، و بلغ أقصى غايات المراد، و ها أنا ألخّص منها ترجمة مختصرة، غير مخلّة بالمقصود، يقرّ بها النّاظر، /و يسرّ بها الخاطر، فأقول، و باللّه التوفيق: قال-أعنى الثّعالبىّ-: ليست تحضرنى عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه

الصفحة 122