كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
124 و ما أحس و أصدق قول الصّاحب، يعنى صاحب الترجمة 1:
إنّ خير المدّاح من مدحته
شعراء البلاد فى كلّ ناد
و كان أبو بكر الخوارزمىّ يقول 2: إنّ مولانا الصّاحب، نشأ من الوزارة فى حجرها، و دبّ و درج فى وكرها، و رضع أفاويق درّها، و ورثها أباه، كما قال أبو سعيد الرّستمىّ:
ورث الوزارة كابرا عن كابر
موصولة الإسناد بالإسناد
/يروى عن العبّاس عبّاد وزا
رته و إسماعيل عن عبّاد
قال: و لمّا ملك فخر الدّولة، و استعفى الصّاحب من الوزارة، قال له: لك فى هذه الدّولة من إرث الوزارة، ما لنا فيه من إرث الإمارة، فسبيل كلّ منّا أن يحتفظ بحقّه.
و قال أبو عبد اللّه محمد بن حامد الحامدىّ 3: عهدى بأبى محمد الخازن ماثلا بين يدى الصّاحب، ينشده قصيدة له فيه، أوّلها:
هذا فؤادك نهبى بين أهواء
و ذاك رأيك شورى بين آراء 4
هواك بين العيون النّجل مقتسم
داء لعمرك ما أبلاه من داء
لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى
أخرى بشخص قريب عزمه ناء
يوما بحزوى و يوما بالعقيق و يو
ما بالعذيب و يوما بالخليصاء
و تارة تنتحى نجدا و آونة
شعب الغوير و يوما قصر تيماء 5
قال: فرأيت الصّاحب مقبلا عليه بمجامعه، حسن الإصغاء إلى إنشاده، مستعيدا أكثر أبياته، مظهرا من الإعجاب و الاهتزاز له ما يعجب الحاضرين، فلمّا بلغ قوله:
أدعى بأسماء نبزا فى قبائلها
كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائى