كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
125
أطلعت شعرى و ألقت شعرها طربا
فألّفا بين إصباح و إمساء
زحف على دسته طربا. فلما بلغ قوله فى المدح:
لو أنّ سحبان باراه لأسحبه
على خطابته أذيال فأفاء
أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها
إليه مستبقات أىّ إلقاء
فساس سبعتها منه بأربعة
أمر و نهى و تثبيت و إمضاء
كذاك توحيده ألوى بأربعة
كفر و جبر و تشبيه و إرجاء
جعل يحرّك رأسه، و يستحسن ذلك، فلمّا أنشد:
نعم تجنّب «لا» يوم العطاء كما
تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء
استعاده و صفّق بيديه. و لمّا ختمها بهذه الأبيات:
أطرى و أطرب بالأشعار أنشدها
أحسن ببهجة إطرابى و إطرائى
و من منائح مولانا مدائحه
لأنّ من زنده قدحى و إيرائى
فخذ إليك ابن عبّاد محبّرة
لا البحترىّ يدانيها و لا الطّائى
قال: أحسنت أحسنت، و اللّه أنت. و تناول النّسخة، و تشاغل بإعادة نظره فيها، ثم أمر له بخلع و حملان وصلة وافرة.
و روى عن الصّاحب، أنّه قال 1: حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا 2 شهر رمضان، و قد حضره الفقهاء و المتكلّمون للمناظرة، و أنا إذ ذاك فى ريعان شبابى، فلمّا تقوّض المجلس، و انصرف القوم، و قد حلّ الإفطار، أنكرت ذلك فيما بينى و بين نفسى، و استقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين، مع وفور رياسته، و اتّساع حاله، و اعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه. فقال النّاقل: فكان الصّاحب /لا يدخل عليه فى شهر رمضان بعد العصر 3 كائنا من كان، فيخرج من داره إلاّ بعد الإفطار عنده، و كانت داره لا تخلو فى كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، و كانت صلاته و صدقاته و قرباته فى هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها فى جميع شهور السنة.