كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

127

قعقعة الثّلج بماء عذب
تستخرج الحمد من اقصى القلب

ثم يقول: اللهمّ جدّد اللّعن على يزيد.
و انتحل 1 أحد المتشاعرين شعرا له، و بلغه ذلك، فقال: بلّغوه عنّى:

سرقت شعرى و غيرى
يضام فيه و يخدع

فسوف أجزيك صفعا
يكدّ رأسا و أخدع

فسارق المال يقطع
و سارق الشّعر يصفع

فلما سمع المنتحل ذلك، اتخذ الليل جملا، و هرب من الرّىّ.
و عن القاضى أبى الحسن على بن عبد العزيز الجرجانىّ 2، أنّه قال: إنّ الصّاحب كان يقسم لى من إقباله و إكرامه بجرجان، أكثر ممّا يتلقّانى به فى سائر البلاد، و قد استعفيت يوما من فرط تحفّيه بى، و تواضعه لى، فأنشدنى:

أكرم أخاك بأرض مولده
و أمدّه من فعلك الحسن

/فالعزّ مطلوب و ملتمس
و أعزّه ما نيل فى الوطن

ثم قال لى: قد فرغت من هذا المعنى فى العينيّة. فقلت: لعلّ مولانا يريد قولى:

و شيّدت مجدى بين قومى فلم أقل
ألا ليت قومى يعلمون صنيعى

فقال: ما أردت غيره. و الأصل فيه قول اللّه تعالى: ياا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِماا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ 3.
و عن عون الهمذانىّ، قال 4: أتى الصّاحب بغلام مثاقف، فلعب بين يديه، فاستحسن صورته، و أعجب بمثاقفته، فقال لأصحابه: قولوا فى وصفه. فلم يصنعوا شيئا، فقال الصّاحب، رحمه اللّه تعالى:

و مثاقف فى غاية الحذق
فاق حسان الغرب و الشرق

1) يتيمة الدهر 3/ 200.
2) يتيمة الدهر 3/ 202، 203.
3) سورة يس 26، 27.
4) يتيمة الدهر 3/ 206.

الصفحة 127