كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

131

اليوم ردّت على الدنيا بشاشتها
و أرضى الملك و الإسلام و اللّه

و الملك شدّت عراه بالنّبوّة فار
تزّت دعائمه و اشتدّ ركناه 1

و صار يعزى بنو ساسان فى مضر
صنعا من اللّه أسداه فأسناه

قد زفّ من جدّه كافى الكفاة إلى
من خاله ملك الدنيا شهنشاه

سبطان سدّى رسول اللّه سلكهما
فألحم اللّه ما قد كان سدّاه

أولاد أحمد ريحان الزمان ومو
لانا الوزير من الرّيحان ريّاه

أولاد أحمد منه لا يميّزهم
عنه و لاء و لا مال و لا جاه

متى ابتنى واحد منهم بواحدة
فإنّها صافحت يمناه يسراه

و من ملحه و جواهره 2، التى سارت مسير الأمثال، و استعملها فى مكاتباتهم فحول الرّجال، ما أخرجه الأمير أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد، فى كتابه «ملح الخواطر»، و ما أخرجه غيره ممّا ساقه صاحب «اليتيمة»، رحمه اللّه تعالى، فمنه قوله: من استماح البحر العذب، استخرج اللّؤلؤ الرّطب. من طالت يده بالمواهب، امتدّت إليه ألسنة المطالب. من كفر النّعمة، استوجب النّقمة. من نبت لحمه على الحرام، لم يحصده غير الحسام. من غرّته أيام السّلامة، حدّثته ألسن النّدامة. من يكن الحذّاء أباه، تجدّ نعلاه. من لم يهزّه يسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة. ربّ لطائف أقوال، تنوب عن وظائف أموال. الصّدر يطفح بما جمعه، و كلّ إناء مؤدّ ما أودعه. اللّبيب تكفيه اللّمحة، و تغنيه اللّحظة عن اللّفظة. الشمس قد تغيب ثم تشرق، و الرّوض قد يذبل ثم يورق. و البدر يأفل ثم يطلع، و السّيف ينبو ثم يقطع. العلم بالتّذاكر، و الجهل بالتّناكر. إذا تكرّر الكلام على السّمع، تكرّر فى القلب. الضّمائر الصّحاح، أبلغ من الألسنة الفصاح. الشاء يحسن فى إبّانه، كما أنّ الثّمر يستطاب فى أوانه. الآمال ممدودة، و العوارى مردودة. الذّكرى/ناجعة، و كما قال اللّه نافعة.
متن السّيف ليّن، و لكنّ حدّه خشن، و متن الحيّة ألين، و نابها أخشن. عقد المنن فى الرّقاب، لا يبلغ إلاّ بركوب الصّعاب. بعض الحلم مذلّة، و بعض الاستقامة مزلّة.
كتاب المرء عنوان عقله، بل عيار قدره، و لسان فضله، بل ميزان علمه إنجاز الوعد،

1) ارتزت دعائمه: ثبتت.
2) هذه الفصول القصار، فى يتيمة الدهر 3/ 243 - 246.

الصفحة 131