كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

133 برق خلّب، و روغان ثعلب. فلان يتعلّق بأذيال المعاذير، و يحيل على ذنوب المقادير.
و قد ساق له الثّعالبىّ فى «اليتيمة» فصولا كثيرة، من الجدّ و الهزل، و الاستدعاء إلى مجالس الأنس و الطّرب و العتاب، و غير ذلك، فلا بأس بذكر شاء يسير منه؛ فمن ذلك رقعة مداعبة، صورتها 1: خبر سيّدى عندى، و إن كتمه عنّى، و استأثر به دونى، و قد عرفت خبره البارحة فى شربه و أنسه، و غناء الضّيف الطارق و عرسه.

*و كان ما كان ممّا لست أذكره*

2

و جرى ما جرى ممّا لست أنشره، و أقول: إنّ مولاى امتطى الأشهب، فكيف وجد ظهره، و ركب الطّيّار، فكيف شاهد جريه، و هل سلم على حزونة الطّريق، و كيف تصرّف أفى سعة أم ضيق، و هل أفرد الحجّ أم تمتّع بالعمرة، و قال فى الحملة بالكرّة، ليتفضّل بتعريفى الخبر فما ينفعه الإنكار، و لا يغنى عنه إلاّ الإقرار، و أرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرّة 3، كما ساعده مرّة، فنصلّى للقبلة التى صلّى إليها، و نتمكّن من الدّرجة التى خطب عليها، هذا و له فضل السّبق إلى الميدان، الكثير الفرسان.
و له من رقعة أخرى 4: قد انفردت يا سيّدى بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها، و منبت الدّرّ من فمها، و ملقط الورد من خدّها، و منبع السّحر من طرفها، و حقاق العاج فى ثديها، و مبادى الليل فى شعرها، و مغرس الغصن فى قدّها، و مهيل الرّمل فى ردفها، و كلاّ فإنّها شوهاء، ورهاء، خرقاء، خلقاء، كأنّ محيّاها أيام المصائب، و ليالى النّوائب، و كأنّما فقد فيها الحبايب، و سوء العواقب، و كأنّما وصلها عدم الحياة، و موت الفجاءة، و كأنّما هجرها قوّة المنّة، و كأنّما فقدها ريح الجنّة.
و له من كتاب مداعبة أيضا 5: اللّه اللّه فى أخيك، لا تظهر كتابه فيحكم عليه

1) يتيمة الدهر 3/ 252.
2) صدر بيت عجزه: *فظنّ خيرا و لا تسأل عن الخبر* و هو ينسب إلى ابن المعتز. انظر ترجمته الآتية برقم 1084.
3) أبو مرة: إبليس.
4) يتيمة الدهر 3/ 252، 253.
5) يتيمة الدهر 3/ 253.

الصفحة 133