كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

135 منصبا، و أشرف منسبا؛ فتحفة الشيخ إذ أهدى ما لا تشاكله النّعم، و لا تعادله القيم، كتاب اللّه و بيانه، و كلامه و فرقانه، و وحيه و تنزيله، و هداه و سبيله، و معجز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و دليله، طبع دون معارضيه على الشّفاه، و ختم على الخواطر و الأفواه، فقصّر عنه الثّقلان، و بقى ما بقى الملوان، لائح سراجه، واضح منهاجه، منير دليله، عميق تأويله يقصم كلّ شيطان مريد، و يذلّ كلّ جبّار عنيد، و فضائل القرآن، لا تحصى فى ألف قران، فأصف الحظّ الذى بهر الطّرف، وفاق الوصف، و جمع صحّة الأقسام، و زاد فى نخوة الأقلام، بل أصفه بترك الوصف، فأخباره آثاره، و عينه فراره، و حقّا أقول: إنّى لا أحسب أحدا ما خلا الملوك جمع من المصاحف ما جمعت، و ابتدع فى استكتابها ما ابتدعت، و إنّ هذا المصحف لزائد على جميعها، زيادة الغرّة على القرحة 1، بل زيادة الحجّ على العمرة.

لقد أهديته علقا نفيسا
و ما يهدى النّفيس سوى النّفيس

قال الثّعالبىّ: و محاسن فخر الصّاحب تستغرق الدّفاتر، و تستنزف فى الانتخاب منها الخواطر، و ليس يتّسع هذا الكتاب لغيض من فيضها، و قطرة من سيحها.
ثم قال: هذا ما اخترته من ملح شعره فى الغزل، و ما يتعلّق به. و أورد منه شيئا كثيرا، منه قوله 2:

تسحّب ما أردت على الصّباح
فهم ليل و أنت أخو الصّباح

لقد أولاك ربّك كلّ حسن
و قد ولاّك مملكة الملاح

و بعد فليس يحضرنى شراب
فأنعم من رضابك لى براح

و ليس لدىّ نقل فارتهنّى
بنقل من ثناياك الوضاح

و قوله أيضا 2:

علىّ كالغزال و كالغزاله
رأيت به هلالا فى غلاله

كأنّ بياض غرّته رشاد
كأنّ سواد طرّته ضلاله

كأنّ اللّه أرسله نبيّا
و صيّر حسنه أقوى دلاله

و قوله أيضا 2:

1) القرحة، بالضم فى وجه الفرس: دون الغرة.
2) يتيمة الدهر 3/ 257.

الصفحة 135