كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

143

لبسن برود الوشى لا لتجمّل
و لكن لصون الحسن بين برود

على قول المتنبّى 1:

لبسن الوشى لا متجمّلات
و لكن كى يصنّ به الجمالا

فقال: كما أغار هو فى قوله 2:

ما بال هذى النّجوم حائرة
كأنّها العمى ما لها قائد

على العبّاس بن الأحنف 3:

و النّجم فى كبد السّماء كأنّه
أعمى تحيّر ما لديه قائد

و قال أبو بكر الخوارزمىّ 4: أنشدنى الصّاحب نتفة له، منها هذا البيت:

لئن هو لم يكفف عقارب صدغه
فقولوا له يسمح بترياق ريقه

فاستحسنته جدّا حتى حممت من حسدى له عليه، و وددت لو أنّه لى بألف بيت من شعرى.
قال الثّعالبىّ: أنشدت الأمير أبا الفضل عبيد اللّه بن أحمد الميكالىّ هذا البيت، و حكيت له هذه الحكاية فى المذاكرة، فقال لى: أتعرف من أين سرق الصّاحب معنى البيت؟ فقلت: لا و اللّه. قال: إنّما سرقه من قول القائل، و نقل ذكر العين إلى ذكر الصّدغ:

لدغت عينك قلبى
إنّما عينك عقرب

لكن المصّة من ري‍
قك ترياق مجرّب

فقلت: للّه درّ الأمير، فقد أوتى حظّا كثيرا من التخصّص، بمعرفة التلصّص.
قال الثّعالبىّ 5: و معنى قول الصّاحب فى الثلج:

1) ديوان أبى الطيب 129.
2) ديوان أبى الطيب 568.
3) ديوان العباس بن الأحنف 82
4) يتيمة الدهر 3/ 279.
5) يتيمة الدهر 3/ 280.

الصفحة 143