كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
146 و نهى، و أملى كتبا تعجّب الحاضرون من حسنها، و من فرط بلاغتها، و قال:
كلامنا من غرر
و عيشنا من غرر
إنّى و حقّ خالقى
على جناح السّفر
ثم لمّا كانت ليلة الجمعة، الرابع و العشرين من صفر، سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، انتقل إلى جوار ربّه، و محلّ عفوه و كرامته، و مضى من الدنيا بمضيّه رونق حسنها، و تاريخ فضلها، رضى اللّه تعالى عنه و أرضاه، و جعل الجنّة مأواه، بمنّه و كرمه.
و قد رثاه الشّعراء بقصائد كثيرة، لا يمكن حصرها، و لا يستوعب ذكرها، فمنها ما قاله أبو سعيد الرّستمىّ، من قصيدة 1:
أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السّرى
أخو أمل أو يستماح جواد
أبى اللّه إلاّ أن يموتا بموته
فما لهما حتى المعاد معاد
و لأبى العبّاس الضّبّىّ، و قد مرّ بباب الصّاحب 2:
أيّها الباب لم علاك اكتئاب
أين ذاك الحجاب و الحجّاب
أين من كان يفزع الدّهر منه
فهو اليوم فى التّراب تراب
و لبعض بنى المنجّم 3، لمّا استوزر أبو العباس، و لقّب بالرّئيس، و ضمّ إليه أبو على و لقّب بالجليل، بعد موت الصّاحب، تغمّده اللّه تعالى برحمته:
و اللّه و اللّه لا أفلحتم أبدا
بعد الوزير ابن عبّاد بن عبّاس
إن جاء منكم جليل فاجلبوا أجلى
أو جاء منكم رئيس فاقطعوا راسى
و لأبى الحسن العلوىّ الهمذانىّ، فى مرثيّة الصّاحب قوله 3:
نوم العيون على الجفون حرام
و دموعهنّ مع الدّماء سجام
تبكى الأنام سليل عبّاد العلا
و الدّين و القرآن و الإسلام
تبكيه مكة و المشاعر كلّها
و حجيجها و النّسك و الإحرام
تبكيه طيبة و الرسول و من بها
و عقيقها و السّهل و الأعلام
كافى الكفاة قضى حميدا نحبه
ذاك الإمام السّيّد الضّرغام
مات المعالى و العلوم بموته
فعلى المعالى و العلوم سلام
و قد آن أن نحبس عنان القلم عن الجرى فى هذا الميدان، فإنّ فى ذكر ما أوردناه