كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
160 اللّه تعالى يقول: حججت مع أبى، سنة ثلاث/و تسعين، ولى 1 ستّ عشرة 1 سنة، فإذا شيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبى: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا رجل قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، يقال له: عبد اللّه بن الحارث بن جزء 2. قلت لأبى: فأىّ شاء عنده؟ قال: أحاديث سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فقلت لأبى: قدّمنى إليه، حتّى أسمع منه. فتقدّمت بين يديه، و جعل يفرّج الناس حتى دنوت منه، فسمعته يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من تفقّه فى دين اللّه، كفاه اللّه همّه، و رزقه من حيث لا يحتسب». قال أبو عمر ابن عبد البرّ 3: أخبرت عن أبى يعقوب يوسف بن أحمد الصّيدلانىّ المكّىّ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو 4 بن موسى العقيلىّ، حدّثنا أبو علىّ عبد اللّه بن جعفر الرّازىّ. فذكره. قال أبو عمر 3: ذكر محمد بن سعد [كاتب] 5 الواقدىّ، أنّ أبا حنيفة، رضى اللّه تعالى عنه، رأى أنس بن مالك، رضى اللّه تعالى عنه، و عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزّبيدىّ. هكذا ذكره، و سكت عنه. كذا فى «الجواهر المضيّة».
قال ابن كثير، فى «تاريخه» 6: و ذكر بعضهم، أنّه-يعنى أبا حنيفة، رضى اللّه تعالى عنه-روى عن سبعة من الصّحابة، رضى اللّه تعالى عنهم، و هم: أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن أنيس، و عبد اللّه بن أبى أوفى، و عبد اللّه ابن الحارث بن جزء الزّبيدىّ، و معقل بن يسار، و واثلة بن الأسقع، و عائشة بنت عجرد، رضى اللّه تعالى عنهم. قال: و قد روينا عن أبى حنيفة، عن هؤلاء، عدّة أحاديث فى صحّتها إلى أبى حنيفة نظر؛ فإنّ فى الإسناد إليه من لا يعرف، و فى متن بعضها نكارة شديدة. و ساق بسنده عن أبى حنيفة عن أنس، رضى اللّه تعالى عنه مرفوعا: «من قال لا إله إلاّ اللّه، خالصا مخلصا بها قلبه، دخل الجنّة، و لو توكّلتم
1 - 1) فى النسخ: «تسعة عشر». و النقل عن الجواهر 2/ 300، و أصله فى جامع بيان العلم و فضله كما يأتى.
2) ذكر ابن حجر، فى التهذيب 5/ 179 الاختلاف فى سنة وفاته، و أبعد تاريخ ذكره، سنة ثمان و ثمانين، فكيف يتفق هذا مع تاريخ الحادثة الذى نقله المؤلف، و هو سنة ثلاث و تسعين!.
3) فى: جامع بيان العلم و فضله 1/ 54.
4) فى النسخ: «عمر». و النقل عن جامع بيان العلم، و الجواهر. و انظر ترجمته فى: تذكرة الحفاظ 3/ 833.
5) تكملة من: جامع بيان العلم، و الجواهر.
6) انظر: البداية و النهاية 10/ 107. و لم أجده فى ترجمته فيها.