كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
175 المدرسة الصّالحيّة بعياله، و استمرّ فيها، و أقام قاضيا نحو عشرين سنة متوالية، لم يدخل عليه فيها نقص، و لا نسب فيها إلى ما يعاب به.
و كان يعتنى بالطلبة و النّجباء من الحنفية، فيفضل عليهم، و ينعش حال فقيرهم، و يجلّ كبيرهم، و يتجاوز عن مسيئهم، و يجمع الجميع على طعامه غالبا، و يسعى لهم فى جميع ما يعرض ممّا يتعلّق به و بغيره من الأكابر، و ربّما ركب فى ذلك بنفسه إلى من هو مثله، و إلى من هو دونه، حتى ركب مرّة الى صيرفىّ بعض الأمراء فى قضاء حاجة فقيه من الطلبة.
و لقد بالغ الشيخ تقىّ الدّين المقريزىّ فى إطرائه، و الثّناء عليه، حتى قال: لو كتبت مناقبه لاجتمع منها سفر ضخم.
و قال ابن حبيب فى حقّه: كان وافر الوقار، لطيف الذّات، مقدّما عند الملوك، عارفا بالأحكام، ليّن الجانب، شديدا على المفسدين، متواضعا مع أهل الخير، و سدّ أبواب الرّيب، و امتنع من استبدال الأوقاف، و صمّم على ذلك، و لم يخلّف بعده مثله، خصوصا من الحنفيّة. انتهى.
مات فى حادى عشرى شعبان، سنة تسع و ستين و سبعمائة، و قيل فى رمضان منها.
رحمه اللّه تعالى.
***
1066 - عبد اللّه بن على بن عمر السّنجارىّ، تاج الدين، أبو عبد اللّه، المعروف بابن قاضى صور *
ولد سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة.
و تفقّه على الشيخ عزّ الدّين حسن بن عيون، و غيره.
و نظم «المختار» فى الفقه، و «السّراجيّة» فى الفرائض، و له كتاب «البحر الحاوى
*) ترجمته فى: تاج التراجم 32، الدرر الكامنة 2/ 282، شذرات الذهب 6/ 365، الفوائد البهية 103، كشف الظنون 1/ 224، 2/ 1249، 1623، هدية العارفين 1/ 468. و الصور: قلعة حصينة عجيبة على رأس جبل قرب ماردين بين الجبال. معجم البلدان 3/ 435.