كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

182 و متّفقة عليه ألسن الرّواة، يدلّ على أنّه لم يزل آخذا برأيه، مصوّبا لأقواله، ذاهبا إلى مذهبه، رضى اللّه تعالى عنهما، و جمع بينهما فى دار كرامته.
و لا يلتفت إلى ما يلفّقه الخطيب البغداذىّ فى «تاريخه»، من كلام يحكيه عن ابن المبارك، و ينسبه إليه، و يرويه عنه، ممّا يريد الخطيب أن يشنّع به على أبى حنيفة، رضى اللّه تعالى عنه؛ فإنّ تعصّبه معلوم، و بغضه غير مكتوم، حتى إنّ بعض الأفاضل صنّف فى الرّدّ عليه كتابا سمّاه «السّهم المصيب فى كبد الخطيب».
و حيث كان الأمر على ما ذكرنا، و الشّان على ما قرّرنا، وجب أن نذكره فى جملة الأصحاب، و نجمّل بنشر محاسنه طىّ هذا الكتاب، كما ذكر جميع من صنّف فى تراجم الحنفيّة، و عدّوه [من] أئمّتهم المرضيّة، فنقول و باللّه التوفيق:
ذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»، و قال فى حقّه 1: الإمام الحافظ، العلاّمة، شيخ الإسلام، فخر المدرّسين، قدوة الزاهدين، أبو عبد الرحمن الحنظلىّ مولاهم، التّركىّ الأب، الخوارزمىّ الأمّ، التاجر السّفّار، صاحب التصانيف النافعة، و الرّحلات الشاسعة، ولد سنة ثمانى عشرة و مائة، أو بعدها بعام، و أفنى عمره فى الأسفار، حاجّا و مجاهدا، و تاجرا. سمع سليمان التّيمىّ، و عاصما الأحول، و حميدا الطّويل، و الربيع بن أنس، و هشام بن عروة، و الجريرىّ، و إسماعيل بن أبى خالد، و خالدا الحذّاء، و يزيد بن عبد اللّه بن أبى بردة، و أمما سواهم، حتى كتب عمّن هو أصغر منه. دوّن العلم فى الأبواب، و فى الغزو، و الزهد، و الرّقائق، و غير ذلك. حدّث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم، فإنّه من صباه ما فتر عن السّفر، منهم: عبد الرحمن بن مهدىّ، و يحيى بن معين، و حبّان بن موسى، و أبو بكر ابن أبى شيبة، و أخوه عثمان، و أحمد بن منيع، و أحمد ابن حنبل المروزىّ، و الحسن بن عيسى بن ماسرجس، و الحسين بن الحسن المروزىّ، و الحسن بن عرفة.
قال-أعنى الذّهبىّ-: و وقع لى من غير وجه عاليا، و بالإجازة بينى و بينه، ستّة أنفس، و و اللّه إنّى لأحبّه فى اللّه، و أرجو الخير بحبّه، لما منحه اللّه من التقوى، و العبادة، و الإخلاص، وسعة العلم، و الإتقان، و المواساة، و الفتوّة، و الصّفات الحميدة. انتهى.
و عن ابن مهدىّ: الأئمة أربعة: مالك، /و الثّورىّ، و حمّاد بن زيد، و ابن المبارك.

1) تذكرة الحفاظ 1/ 274 و ما بعدها.

الصفحة 182