كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

186 و عن عبد الرحمن ابن أبى جميل، قال: كنّا حول ابن المبارك بمكة، فقلنا له: يا عالم المشرق حدّثنا، و سفيان قريب منا، فقال: و يحكم، عالم المشرق و المغرب و ما بينهما.
و عن سفيان بن عيينة، قال: نظرت فى أمر الصحابة و أمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلاّ بصحبتهم النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم، و غزوهم معه.
و عن أبى إسحاق الفزارىّ، أنّه كان يقول: ابن المبارك عندنا إمام المسلمين. و فى رواية عنه: إمام المسلمين أجمعين.
و كان أبو إسحاق هذا يجلّ ابن المبارك، و يجلس بين يديه، و يسائله، و يستفيد منه، مع جلالة أبى إسحاق، و علّو قدره.
و سأله رجل مرّة عن [مسألة] 1 فقال: هل كتبت فيها إلى إمام المسلمين. يعنى عبد اللّه بن المبارك.
و كان ابن مهدىّ يقول: كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثّورىّ. و عنه أيضا أنّه قال: ما رأيت مثل ابن المبارك. فقال له يحيى بن سعيد القطّان: و لا سفيان و لا شعبة؟ قال: و لا سفيان و لا شعبة، كان ابن المبارك عالما فقيها فى علمه، حافظا، زاهدا عابدا، غنيّا، حجّاجا، غزّاء، نحويّا، شاعرا، ما رأيت مثله.
و عن عبد اللّه بن إدريس، كان يقول: كلّ حديث لا يعرفه ابن المبارك، /فنحن منه براء.
و عن ابن مهدىّ، أنّه كان يقول: ما رأت عيناى مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثّورىّ، و لا أشدّ تقشّفا من شعبة، و لا أعقل من مالك بن أنس، و لا أنصح للأمّة من عبد اللّه بن المبارك.
و عن إسماعيل بن عيّاش، قال: ما على وجه الأرض مثل عبد اللّه بن المبارك، و لا أعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خصلة من خصال الخير إلاّ و قد جعلها فى عبد اللّه بن المبارك.
و روى عن عبد اللّه بن المبارك، أنّه استعار قلما بأرض الشام، و نسى أن يردّه إلى صاحبه، فلمّا قدم مرو، رأى القلم فى أمتعته، فرجع إلى أرض الشام حتى ردّه إلى صاحبه.
و هذا من نهاية الورع، الذى لا مزيد عليه، رحمه اللّه تعالى، و رضى عنه، فما كان أزهده و أتقاه.

1) تكملة لازمة.

الصفحة 186