كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
188
أو كان يبعث خيله فى باطل
فخيولنا يوم الصّبيحة تتعب 1
ريح العبير لكم و نحن عبيرنا
رهج السّنابك و الغبار الأطيب 2
و لقد أتانا من مقال نبيّنا
قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوى و غبار خيل اللّه فى
أنف امرئ و دخان نار تلهب 3
هذا كتاب اللّه ينطق بيننا
ليس الشهيد بميّت لا يكذب
/قال: فلقيت الفضيل بن عياض فى المسجد الحرام بكتابه، فلمّا قرأه ذرفت عيناه، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن. و نصحنى، ثم قال: أنت ممّن يكتب الحديث؟ قلت:
نعم يا أبا على. قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبى عبد الرحمن إلينا.
و أملى علىّ الفضيل: حدّثنا منصور بن المعتمر، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، رضى اللّه تعالى عنه، أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه، علّمنى عملا أنال به ثواب المجاهدين فى سبيل اللّه. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم: «هل تستطيع أن تصلّى فلا تفتر، و تصوم فلا تفطر؟» فقال يا رسول اللّه، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك. ثمّ قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم: «فو الّذى نفسى بيده، لو طوّقت ذلك، ما بلغت فضل المجاهدين فى سبيل اللّه، أما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ فى طوله، فتكتب بذلك الحسنات» 4.
و عن عمر بن حفص الصّوفىّ، قال: خرج ابن المبارك من بغداد، يريد المصيّصة، فصحبه الصّوفيّة، فقال: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام، هات الطّشت، فألقى على الطّشت منديلا، ثمّ قال: يلقى كلّ رجل منكم تحت المنديل ما معه، قال: فجعل الرجل يلقى عشرة دراهم، و الرجل يلقى عشرين درهما، فأنفق عليهم إلى المصّيصة، فلمّا بلغ المصّيصة، قال: هذه بلاد نفير، فقسم ما بقى، فجعل يعطى الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن، إنّما أعطيت عشرين درهما، فيقول: و ما تنكر إنّ اللّه تبارك و تعالى يبارك للغازى فى نفقته.
و عن سلمة بن سليمان، قال 5: جاء رجل إلى عبد اللّه بن المبارك، فسأله أن
1) فى طبقات الشافعية: «يوم الكريهة».
2) رهج السنابك: الغبار الذى تثيره أطراف حوافر الخيل.
3) انظر تخريج حديث: «لا يجتمع غبار فى سبيل اللّه و دخان جهنم فى جوف عبد أبدا» فى حاشية سير أعلام النبلاء.
4) أخرجه البخارى، فى: باب فضل الجهاد و السير، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 18. و النسائى، فى: باب ما يعدل الجهاد فى سبيل اللّه عز و جل، من كتاب الجهاد. المجتبى 6/ 17. و الإمام أحمد، فى: المسند 2/ 344.
5) تاريخ بغداد 10/ 158، 159.