كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

191 و سئل ابن المبارك: من أحسن الناس حالا؟ قال: من انقطع إلى اللّه عز و جل.
و كان يقول: من بخل بالعلم ابتلى بثلاث: إمّا أن يموت، فيذهب علمه، أو ينسى، او يتّبع السّلطان. و كان يقول: لأن أخرّ من السماء، أحبّ إلىّ من أن أدلّس حديثا.
و ذكر عنده رجل ممّن كان يدلّس، فقال فيه قولا شديدا، و أنشد فيه 1:

دلّس للناس أحاديثه
و اللّه لا يقبل تدليسا

و عنه أنّه قال: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، و من استخفّ بالأمراء ذهبت/ دنياه، و من استخفّ بالإخوان ذهبت مروءته.
و عن محمد بن حميد، قال: عطس رجل عند ابن المبارك. قال: فقال له ابن المبارك: أيش يقول الرجل إذا عطس؟ قال: يقول الحمد للّه. قال: فقال له ابن المبارك: يرحمك اللّه. قال: فعجبنا كلّنا من حسن أدبه.
و كان يقول لأصحاب الحديث: أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم.
و سمع و هو يخاطب نفسه فيقول: يا ابن المبارك، إذا عرفت نفسك، لم يضرّك ما قيل فيك.
و عنه أنّه قال: خصلتان من كانتا فيه نجا: الصّدق، و حبّ أصحاب رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه و سلم.
و من شعر ابن المبارك، رحمه اللّه تعالى 2:

إنّى امرؤ ليس فى دينى لغامزة
لين و لست على الإسلام طعّانا

شغلى بقوم مضوا كانوا لنا سلفا
و للرّسول مع العرفان أعوانا

فما الدّخول عليهم فى الذى عملوا
بالطّعن منّى و قد فرّطت عصيانا

فلا أسبّ أبا بكر و لا عمرا
و لا أسبّ معاذ اللّه عثمانا

و لا ابن عمّ رسول اللّه أشتمه
حتى ألبّس تحت التّرب أكفانا

1) سير أعلام النبلاء 8/ 361.
2) سير أعلام النبلاء 8/ 365، 366، طبقات الشافعية الكبرى 1/ 287.

الصفحة 191