كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

192

و لا الزّبير حوارىّ الرّسول و لا
أهدى لطلحة شتما عزّ أو هانا

و لا أقول علىّ فى السّحاب إذا
قد قلت و اللّه ظلما ثمّ عدوانا

و لا أقول بقول الجهم إنّ له
قولا يضارع أهل الشّرك أحيانا

و لا أقول تخلّى من خليقته
ربّ العباد و ولّى الأمر شيطانا

ما قال فرعون هذا فى تجبّره
فرعون موسى و لا هامان طغيانا 1

لكن على ملّة الإسلام ليس لنا
اسم سواه بذاك اللّه سمّانا

إنّ الجماعة حبل اللّه ما اعتصموا
بها من العروة الوثقى لمن دانا

و من نظمه أيضا، و أظنّه من النظم الذى قبله، قوله:

إنّى أحبّ عليّا حبّ مقتصد
و لا أرى دونه فى الفضل عثمانا

أمّا علىّ فقد كانت له قدم
فى السّابقين بها فى الناس قد بانا

و كان عثمان ذا صدق و ذا ورع
برّا حييّا جزاه اللّه غفرانا

ما كان و اللّه من قلبى مشايعة
للمبغضين عليّا و ابن عفّانا

لأمنحنّهم بغضى علانية
و لست أكتمه فى الصّدر كتمانا

و لا أرى حرمة يوما لمبتدع
و هنا يكون له منّى و إدهانا

و عن بعضهم قال: سئل ابن المبارك: ما خير ما أعطى الإنسان؟ قال: غزير عقل.
قيل: فإن لم يكن. قال: أدب حسن. قيل: فإن لم يكن. قال: أخ صالح يستشيره.
قيل: فإن لم يكن، قال: صمت طويل. قيل: فإن لم يكن. قال: موت عاجل.
و عن الحسن بن عيسى، قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك، رضى اللّه تعالى عنه يقول 2:

اغتنم ركعتين زلفى إلى اللّ‍
ه إذا كنت فارغا مستريحا

/و إذا ما هممت بالزّور و البا
طل فاجعل مكانه تسبيحا 3

فاغتنام السّكوت أفضل للمر
ء و إن كان بالكلام فصيحا 4

1) فى السير: «فى تمرده».
2) ترتيب المدارك 1/ 307، و سير أعلام النبلاء 8/ 368.
3) فى السير: «بالنطق بالباطل». و فى الترتيب: «هممت يوما بنطق».
4) فى الترتيب، و السير: «أفضل من خوض و إن كنت».

الصفحة 192