كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

193 و عن عبد السّلام بن صالح، قال: سمع ابن المبارك رجلا يتكلّم بمالا يعنيه، فقال 1:

تعاهد لسانك إنّ اللسان
سريع إلى المرء فى قتله 2

و هذا اللسان بريد الفؤاد
يدلّ الرجال على عقله 3

و عن محمد بن إدريس الحنظلىّ، قال: قال عبد اللّه بن المبارك 4:

أدّبت نفسى فما وجدت لها
من بعد تقوى اللّه من أدب 5

فى كلّ حالاتها و إن قصرت
أفضل من صمتها عن الكذب 6

و غيبة الناس إنّ غيبتهم
حرّمها ذو الجلال فى الكتب

إن كان من فضّة كلامك يا
نفس فإنّ السّكوت من ذهب

و عن أبى أميّة الأسود، أنّه قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك، يقول: أحبّ الصّالحين و لست منهم، و أبغض الطّالحين و أنا شرّ منهم. ثم أنشأ 7:

الصّمت زين بالفتى
من منطق فى غير حينه 8

و الصّدق أجمل بالفتى
فى القول عندى من يمينه

و على الفتى بوقاره
سمة تلوح على جبينه

من ذا الذى يخفى علي‍
ك إذا نظرت إلى قرينه

ربّ امرئ متيقّن
غلب الشّقاء على يقينه

فأزاله عن رأيه
فابتاع دنياه بدينه

انتهى.
قلت: و ممّا ينسب إلى الإمام الشافعىّ، رضى اللّه تعالى عنه، من النظم قوله:

1) ترتيب المدارك، و الورقة 16.
2) فى الورقة: «احفظ لسانك. . . حريص إلى المرء».
3) فى الورقة: «و إن اللسان. . . دليل الرجال. . .».
4) سير أعلام النبلاء 8/ 367.
5) فى السير: «جربت نفسى».
6) فى السير: «و إن كرهت».
7) سير أعلام النبلاء 8/ 369.
8) فى السير: «أزين بالفتى».

الصفحة 193