كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

194

أحبّ الصّالحين و لست منهم
و لكنّى أروم بهم شفاعه

و أكره من بضاعته المعاصى
و لكنّى شريك فى البضاعه

فكأنّه أخذه من قول عبد اللّه بن المبارك المتقدّم آنفا.
و كان ابن المبارك يقول: سخاء النفس عمّا فى أيدى الناس أكبر من سخاء النفس بالبذل، و القناعة و الرّضا أكبر من مروءة الإعطاء.
و كان ينشد:

ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له
و لن ترى قانعا ما عاش مفتقرا

و العرف من يأته يحمد عواقبه
ما ضاع عرف و إن أوليته حجرا

و من شعره أيضا قوله:

لا تضرعنّ لمخلوق على طمع
فإنّ ذاك مضرّ منك بالدّين

و استرزق اللّه ممّا فى خزائنه
فإنّما هى بين الكاف و النّون

ألا ترى كلّ من ترجو و تأمله
من البريّة مسكين بن مسكين

/و منه قوله 1:

كل من الجاورس و الرّزّ
و من خبز الشّعير 2

و اجعلن ذاك حلالا
تنج من نار السّعير

و التمس رزقك من ذى ال‍
عرش و الرّبّ القدير

و ارض يا ويحك من دن‍
ياك بالقوت اليسير

إنّها دار بلاء
و زوال و غرور

كم لعمرى صرعت قب‍
لك أصحاب القصور 3

و ذوى الهيئة فى المج‍
لس و الجمع الكثير

1) سير أعلام النبلاء 8/ 366، 367.
2) الجاورس: حب. و فى السير: كل من الجاروس و ال‍آرز و الخبز الشعير
3) فى السير: «ما ترى قد صرعت قبلك».

الصفحة 194