كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

196 و كان يتمثّل أيضا بقول الآخر:

و كيف تحبّ أن تدعى حكيما
و أنت لكلّ ما تهوى ركوب

و تضحك دائبا ظهرا لبطن
و تذكر ما عملت و لا تتوب

و سمع و هو على سور طرسوس يقول هذين البيتين 1:

و من البلاء و للبلاء علامة
أن لا يرى لك عن هواك نزوع

العبد عبد النّفس فى شهواتها
و الحرّ يشبع مرّة و يجوع

و أنشد الحسن بن إبراهيم البجلىّ لابن المبارك قوله:

تعصى الإله و أنت تظهر حبّه
هذا محال فى الفعال بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته
إن المحبّ لمن يحبّ مطيع

و الذى يغلب على الظّنّ، أنّ هذين البيتين أخوا البيتين اللذين قبلهما.
و روى أنّ بعض أصحابه أراد أن يسافر إلى مكة، فقال له: أما توصينا، أما تقوّينا؟ فقال له عبد اللّه:

إذا صاحبت فى الأسفار قوما
فكن لهم كذى الرّحم الشّفيق

بعيب النفس ذا بصر و علم
غبىّ النفس عن عيب الرّفيق

و لا تأخذ بعثرة كلّ يوم
و لكن قل هلمّ إلى الطريق

فإن تأخذ بعثرتهم يقلّوا
و تبقى فى الزمان بلا صديق

و قال بعضهم: سمعت عبد اللّه بن المبارك ينشد:

أعداء غيب أخوة التّلاقى

يا سوءنا من هذه الأخلاق

كأنّما اشتقّت من النّفاق

فى إخوان العلانية و أعداء السّريرة.
و عن المسيّب بن واضح، قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: حفروا بخراسان حفيرا، فوجدوا رأس إنسان، فوزنوا سنّا من أسنانه، فإذا فيه سبعة أساتير 2.

1) سير أعلام النبلاء 8/ 369.
2) الإستار: أربعة مثاقيل و نصف.

الصفحة 196