كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

197 و فى رواية أخرى، عن محمد بن أعين، حمل أبو جميل سنّين من خارج حصن مرو إلى عبد اللّه بن المبارك، فوضعهما عبد اللّه بين يديه، و دعا بالميزان فوزنهما أو وزن أحدهما، فإذا فيه منوان و زيادة فى كلّ سنّ، فوضعه عبد اللّه، و قال فيه شعرا 1:

أتيت بسنّين قد رمّتا
من الحصن لمّا أثاروا الدّفينا

على وزن منّين إحداهما
يقلّ به الكفّ شيئا رزينا 2

ثلاثين أخرى على قدرها
تباركت يا أحسن الخالقينا 3

فماذا يقوم لأفواهها
و ما كان يملأ تلك البطونا

إذا ما تذكّرت أجسامهم
تقاصرت بالنّفس حتى تهونا 4

و كلّ على ذاك لاقى الرّدى
فبادوا جميعا فهم خامدونا

و من شعر عبد اللّه أيضا قوله:

أيا ربّ يا ذا العرش أنت رحيم
و أنت بما تخفى الصّدور عليم

فيا ربّ هب لى منك حلما فإنّنى
أرى الحلم لم يندم عليه حليم

و يا ربّ هب لى منك عزما على التّقى
أقيم به فى الناس حيث أقيم

ألا إنّ تقوى اللّه أكرم نسبة
يسامى بها عند الفخار كريم

/إذا أنت نافست الرجال على التّقى
خرجت من الدنيا و أنت سليم

أراك امرءا ترجو من اللّه عفوه
و أنت على ما لا يحبّ مقيم

و إنّ امرءا لا ترتجى الناس عفوه
و لم يأمنوا منه الأذى للئيم

و عن عمر بن عقبة، عن ابن المبارك، أنّه كان يقول فى دعائه: اللهمّ إنّى أسألك الشهادة فى غير جهد بليّة، و لا تبديل نيّة. و قد روى أنّ اللّه تعالى قد منّ عليه بإجابة دعوته، فأماته شهيدا غريبا فى غير تربته، من غير جهد فى الشهادة، و لا تبديل فى الإرادة.

1) سير أعلام النبلاء 8/ 368.
2) فى السير: «على وزن منوين». و المن: رطلان، كالمنا. القاموس (م ن ن).
3) فى السير: «ثلاثون سنا».
4) فى السير: «تصاغرت بالنفس حتى تهونا».

الصفحة 197