كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
200
إذا سار عبد اللّه من مرو ليلة
فقد سار منها نورها و جمالها
إذا ذكر الأخيار من كلّ بلدة
فهم أنجم فيها و أنت هلالها 1
و كان ابن المبارك كثيرا ما يتمثّل بهذين البيتين 2:
إذا صاحبت فاصحب ماجدا
ذا حياء و عفاف و كرم 3
قوله للشّاء لا إن قلت لا
و إذا قلت نعم قال نعم
*و أمّا روايات عبد اللّه بن المبارك عن أبى حنيفة فى الفقه و غيره فكثيرة جدّا؛ منها:
أنه قال: سألت أبا حنيفة، رضى اللّه تعالى عنه، عن الرّجل يبعث بزكاة ماله من بلد إلى بلد آخر، فقال: لا بأس بأن يبعثها من بلد إلى بلد آخر، لذى قرابته.
*و قال ابن وهب: سئل عبد اللّه بن المبارك عن أكل لحم العقعق 4، فقال:
كرهه أبو حنيفة.
*و سئل عن وقت عشاء الآخرة، فذكر عن أبى حنيفة: حتى يصبح.
*قال: و قال عبد اللّه بن المبارك: كان أبو حنيفة يقول: قدم أيّوب بن أبى تميمة السّختيانىّ، و أنا بالمدينة، فقلت: لأنظرنّ ما يصنع، فجعل ظهره ممّا يلى القبلة، و وجهه ممّا يلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و بكى غير متباك، فقام مقام رجل فقيه.
و من كلام ابن المبارك: إذا غلبت محاسن الرجل لم نذكر المساوى، و إذا غلبت /المساوى على المحاسن لم نذكر المحاسن.
و كان يقول: عتق الجارية الحسناء مضيعة.
و سئل عن العجب ما هو؟ فقال: أن ترى عندك شيئا ليس عند غيرك.
و سئل عن الكبر، فقال: أن تزدرى الناس.
و سئل عن التّواضع، فقال: التّكبّر على الأغنياء. فأخذ هذا المعنى شاعر، فنظمه، و قال:
1) فى التهذيب و السير: «ذكر الأحبار».
2) تهذيب الأسماء و اللغات 1/ 1 / 285، الجواهر المضية 2/ 325، طبقات القراء 1/ 446، الطبقات الكبرى، للشعرانى 1/ 99.
3) فى التهذيب و الجواهر: «فاصحب صاحبا».
4) العقعق: طائر أبلق بسواد و بياض.