كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

209 و من هنا أخذ الجزّار قوله 1:

أكلّف نفسى كلّ يوم و ليلة
هموما على من لا أفوز بخيره

كما سوّد القصّار فى الشمس وجهه
ليجهد فى تبييض أثواب غيره

و حدّث جعفر بن قدامة، قال 1: كنّا عند عبد اللّه بن المعتزّ، و معنا النّمرىّ، و حضرت الصّلاة، فقام النّمرىّ فصلّى صلاة خفيفة جدّا، ثم دعا بعد انقضاء صلواته، و سجد سجدة طويلة جدّا، حتى استثقله جميع من حضر بسببها، و عبد اللّه ينظر متعجّبا، ثم قال 2:

صلاتك بين الملا نقرة
كما اختلس الجرعة الوالغ 3

و تسجد من بعدها سجدة
كما ختم المزود الفارغ

قال 4: و كنّا عند ابن المعتزّ يوما، و معنا النّمرىّ، و عنده جارية لبعض بنات المعتزّ تغنّيه، و كانت محسنة، إلاّ أنّها كانت فى نهاية القبح، فجعل عبد اللّه يجمّشها 5 و يتعاشق، فلمّا قامت، قال له النّمرىّ: أيّها الأمير، سألتك باللّه، أتعشق هذه التى قطّ ما رأيت أقبح منها؟ فقال و هو يضحك 6:

قلبى وثّاب إلى ذا و ذا
ليس يرى شيئا فيأباه 7

يهيم بالحسن كما ينبغى
و يرحم القبح فيهواه

قال 8: و كنت أشرب 9 مع عبد اللّه بن المعتزّ، فى يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة، و الدنيا كالجنّة المزخرفة، فقال عبد اللّه:

حبّذا آذار شهرا
فيه للنّور انتشار

1) الأغانى 10/ 283، 284، و معاهد التنصيص 2/ 41.
2) البيتان فى الديوان أيضا 2/ 16.
3) فى الديوان: «كما استلب».
4) الأغانى 10/ 284، و معاهد التنصيص 2/ 41.
5) التجميش: المغازلة و الملاعبة.
6) البيتان فى الديوان أيضا 1/ 63.
7) فى الديوان: «أيرى وثاب».
8) الأغانى 10/ 285، و معاهد التنصيص 2/ 41، 42.
9) فى الأغانى: «أسرح».

الصفحة 209