كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

220 ابن المعتزّ، ثم أخرج بعد ميّتا، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و لا خاذل لمن نصره، و لا ناصر لمن خذله.
و حدّث المعافى بن زكريّا الجريرىّ، قال 1: لمّا خلع المقتدر، و بويع ابن المعتزّ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخبر؟ فقيل: بويع ابن المعتزّ قال: فمن رشّح للوزارة؟ فقيل: محمد بن داود. قال: فمن ذكر للقضاء؟ فقيل:
الحسن بن المثنّى. فأطرق. ثم قال: هذا أمر لا يتمّ. قيل: و كيف؟ قال: كلّ واحد ممّن سمّيتم متقدّم فى معناه على الرّتبة، و الدنيا مولّية و الزّمان مدبر، و ما أرى هذا إلاّ إلى اضمحلال، و ما أرى لمّدته طولا. فكان كما قال.
و روى/أنّ عبد اللّه ابن المعتزّ أنشد لنفسه، فى الليلة التى قتل فى صبيحتها 2:

يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك
خانتك من بعد طول الأمن دنياك

مرّت بنا سحرا طير فقلت لها
طوباك ياليتنى إيّاك طوباك

إن كان قصدك شرقا فالسّلام على
شاطى الصّراة فأبلغى مسراك 3

من موثق بالمنايا لا فكاك له
يبكى الدّماء على إلف له باك

فربّ آمنة حانت منيّتها
و ربّ مفلتة من بين أشراك

أظنّه آخر الأيّام من عمرى
و أوشك اليوم أن يبكى لى الباكى

و روى أنّه قال عندما أقاموه للجهة التى أتلف فيها 4:

فقل للشّامتين بنا رويدا
أمامكم المصائب و الخطوب

هو الدّهر الذى لا بدّ من أن
تكون إليكم منه ذنوب

و كانت وفاته، رحمه اللّه تعالى، يوم الأربعاء، لليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة ست و تسعين و مائتين، و هو ابن ثمان و أربعين سنة و سبعة أشهر و أيّام، و حمل إلى داره التى على الصّراة، فدفن بها.

1) معاهد التنصيص 2/ 42، 43.
2) تاريخ بغداد 10/ 100.
3) فى النسخ، و تاريخ بغداد: «شاطى الصراة ابلغى إن كان مسراك». و لعل الصواب ما أثبته. و الصراة: نهر بالعراق.
4) تاريخ بغداد 10/ 100.

الصفحة 220