كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
223 و من شعره الذى أورده الصّلاح الصّفدىّ، فى «تاريخه» قوله:
و إنّى لآبى الدّمع فيك تطيّرا
عليك و تأبى العين إلاّه جاريا
و أسخط لاستمرار هجرك ساعة
و تغلب أشواقى فأرجع راضيا
هنيئا إن استحللت قتلى فلا تطل
عذابى و موهوب لعينيك ثاريا
و قوله أيضا:
أرى كلّ محبوب يلاقى محبّه
و ما نتلاقى و الليالى تصرّم
و قد علمت أنّى مشوق و أنّنى
بها كلف لكنّها ليس ترحم
و قوله أيضا:
يا صاح أذّن بالصّباح بشير
و الكاس تطلع تارة و تغور
و الرّوض مبتسم الثّغور نسيمه
يستاف منه المسك و الكافور
و العود يخطر فى حشاه أنامل
لم يطو سرّا دونهنّ ضمير
فاشرب على طرب النّديم و لا تطل
حبس المدامة فالزمان قصير
و من قوله ما كتب به لبعض الرّؤساء و قد افتصد:
جعل اللّه ذو المواهب عقبا
ك من الفصد صحّة و سلامه
قل ليمناك كيف شئت استهلّى
لا عدمت النّدى فأنت غمامه
و منه قوله أيضا:
أخلاّى ما صاحبت فى العيش لذّة
و لا زال عن قلبى حنين التّذكّر
و لا طاب لى طعم الرّقاد و لا اجتلى
لخاطر مذفارقتكم حسن منظر
و لا عبثت كفّى بكل مدامة
يطوف بها ساق و لا جسّ مزهر
و قال الصّفدىّ: و كان يقول: فى السّماء نهر من خمر، و نهر من لبن، و نهر من عسل، لا ينقّط منه شاء، و ينقّط هذا الذى يخرب البيوت، و يهدم السّقوف! قال: و كانت/ بينه و بين ابن الشّبل منافسة و مباعدة شائعة ظاهرة، فأنشده يوما أبو الحسن ابن الدّهّان لابن الشّبل:
و ما أسجد اللّه الملائك كلّهم
لآدم إلاّ أنّ فى نسله مثلى
و لو أنّ إبليسا درى خرّ ساجدا
لآدم من قبل الملائك من أجلى