كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

224

و لكنّ أنسى اللّه عنه تكوّنى
إلى أن زهت أنوار فضلى على النّسل

فيا ربّ إبراهيم لم أوت فضله
و لا فضل موسى و النّبىّ على الرّسل

فلم لى وحدى ألف فرعون فى الورى
ولى ألف نمرود و ألف أبى جهل

فلمّا سمعها ابن ناقيا، قال: أشهد بين يدى اللّه تبارك و تعالى، أنّه ما أخرج آدم من الجنّة، إلاّ أنّه كان فى ظهره. ثم قال: امض إليه، فأنشده أبياتا منها:

إذا ما افتخرت فلا تجهلن
أباك و شلاّقه و العصا 1

و لو كان آدم ذا خبرة
بأنّك من نسله لاختصى

و قيل له: ألم تكن قرأت على ابن الشّبل؟ قال: بلى، و إلاّ من أين اكتسبت هذه البلادة. فبلغ ذلك ابن الشّبل، فقال:

فقل ما شئت إنّ الحلم دأبى
و شأنى الخير إن واصلت شرّا

فأنت أقلّ أن تلقى بذمّ
مجاهرة و أن تغتاب سرّا

و بلغ ابن الشّبل عنه كلام قبيح، فقال، و أبلغ:

و ستّة فيك لم يجمعن فى بشر
كذب و كبر و بخل أنت جامعه

مع اللّجاج و شرّ الحقد و الحسد

و ستّة فىّ لم يخلقن فى ملك
حلمى و علمى و إفضالى و تجريبى

و حسن خلقى و بسطى بالنّوال يدى

و من شعره الذى أورده له العماد الكاتب، فى «الخريدة» قوله:

أترى حال ذلك الحبّ بغضا
و ذوى غصنه و قد كان غضّا

أترى كان ذلك الوصل زورا
فانتهى بى إلى الصّدود و أفضى

قل لمن ضيّع الوداد و أغرى
بالتّجنّى و رام للعهد نقضا

قد جعلنا الوداد حتما علينا
و رأينا الوفاء بالعهد فرضا

و قوله أيضا:

أما ترى السّحب أبدت
غلائل الأرض خضرا

قد أظهر اللّه فينا
زهر الكواكب زهرا

1) الشلاق: شبة مخلاة للفقراء و السّؤّال.

الصفحة 224