كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
228 ابن عطاء، و شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبى عمر الحنبلىّ 1، و زين الدين عبد السلام الزّواوىّ المالكىّ 2، و كان قاضى القضاة شمس الدين ابن خلّكان إذ ذاك قاضى الشافعيّة، فلم يقبل المالكىّ و الحنبلىّ، و قبل الحنفىّ، فورد المرسوم بإلزامهما بذلك، و أخذ ما بأيديهما من الأوقاف إن لم يفعلا، فأجابا، ثم أصبح المالكىّ و عزل نفسه عن القضاء و الأوقاف، ثم ورد الأمر بإلزامه، و استمرّ الجميع، لكن امتنع المالكىّ و الحنبلىّ من الجامكيّة 3.
و قال بعض الظّرفاء من أهل دمشق، لمّا رأى اجتماع ثلاثة قضاة كلّ واحد منهم لقبه شمس الدّين 4:
أهل دمشق استرابوا
من كثرة الحكّام
إذ هم جميعا شموس
و حالهم فى ظلام
و له أيضا 4:
بدمشق آية قد
ظهرت للناس عاما
كلّما ولّى شمس
قاضيا زادت ظلاما
و كان والد صاحب الترجمة محمد حنبلىّ المذهب، و اشتغل ولده عبد اللّه فى الفقه، على مذهب الإمام الأعظم، رضى اللّه تعالى عنه، و حفظ «القدورىّ»، و لم يزل يدأب و يحصّل إلى أن صار مشارا إليه فى مذهب الحنفيّة، و ولى تدريس عدّة مدارس.
قال اليونينىّ: و كان القاضى شمس الدين من العلماء الأعلام، تامّ الفضيلة، وافر الدّيانة، كريم الأخلاق، حسن العشرة، كثير التّواضع، عديم النّظير، قليل الرّغبة فى الدنيا، يقنع منها باليسير، و لا يحابى أحدا فى الحق، و اشتغل عليه خلق كثير، و انتفع به جمّ غفير. انتهى.
1) أبو محمد و أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى الحنبلى، قاضى القضاة، ابن أبى عمر، المتوفى سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة. ذيل طبقات الحنابلة 2/ 304 - 310، العبر 5/ 338، 339.
2) أبو محمد عبد السلام بن على بن عمر ابن سيد الناس المالكى القاضى المقرئ، المتوفى سنة إحدى و ثمانين و ستمائة. البداية و النهاية 13/ 300، 301، العبر 5/ 335، 336، طبقات القراء 1/ 386، 387.
3) الجامكية: رواتب خدم الدولة. الألفاظ الفارسية المعربة 45.
4) البيتان فى: الجواهر المضية 2/ 338، ذيل الروضتين 236.