كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

242 ذكره صاحب «النّجوم الزّاهرة»، و قال: كان نبيلا، قرأ القرآن فى صغره، و سمع من هشيم، و عبّاد بن العوّام، و يوسف بن أبى عطيّة، و أبى معاوية الضّرير، و طبقتهم، و برع فى الفقه على مذهب أبى حنيفة، رضى اللّه عنه، و العربيّة، و أيّام النّاس، و لمّا كبر عنى بالفلسفة و علوم الأوائل، و مهر فيها، فجرّه ذلك لقوله بخلق القرآن، و كان من رجال بنى العبّاس، حزما، و عزما، و علما، و حلما، و رأيا/، و دهاء، وهيبة، و شجاعة، و سؤددا، و سماحة، لو لا أنّه شان ذلك بقوله بخلق القرآن. انتهى.
أقول: قد تقدّم فى ترجمة ابن أبى دواد 1 ذكر شاء من أخبار المأمون و أوصافه على سبيل الاختصار، كنّا سقناه على سبيل الاستطراد، قبل أن اطّلعنا على كلام صاحب «النجوم الزاهرة» هذا، و أنّه كان حنفىّ المذهب، و لمّا علمنا ذلك و تحقّقناه، تعيّن علينا ذكره فى هذا المحلّ إجمالا و تفصيلا، فنقول، و باللّه الإعانة، و منه الهداية:
كانت ولادة المأمون، كما رواه الخطيب و غيره، سنة سبعين و مائة، فى الليلة التى ملك فيها أبوه هارون فى شهر ربيع الأوّل، و قد مات فى هذه الليلة خليفة، و ولد خليفة، و ولى خليفة، مات موسى، و ولى الرشيد، و ولد المأمون، و كثيرا ما يذكر المؤرّخون هذه الليلة فى غرائب الاتّفاق، و كان المأمون أبيض اللّون، ربعة، حسن الوجه، قد و خطه الشّيب، تعلوه صفرة، أعين، طويل اللّحية رقيقها، ضيّق الجبين، على خدّه خال، و كان ساقاه دون سائر جسده صفراوين، حتى كأنّهما طليتا بالزّعفران.
و عن اليزيدىّ، أنّه قال 2: كنت أؤدّب المأمون، فأتيته يوما، فوجدته داخل المنزل، فوجّهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكانى، فأبطأ علىّ، ثم وجّهت إليه آخر، فأبطأ و تأخّر، فلما خرج أمرت بحمله، فضربته سبع درر. قال: فإنّه ليدلك عينيه من البكاء، إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل. فأخذ منديلا، فمسح عينيه من البكاء، و جمع ثيابه، و قام إلى فرشة، و قعد عليها متربّعا، ثم قال: ليدخل. فدخل فقمت من المجلس، و خفت أن يشكونى إليه، فألقى منه ما أكره. قال: فأقبل عليه بوجهه

**)
-بغداد 10/ 183 - 192، تاريخ الخلفاء 306 - 333، تاريخ الخميس 2/ 334، تاريخ الطبرى 8/ 646 - 666، الذهب المسبوك 186، سير أعلام النبلاء 10/ 272 - 290، شذرات الذهب 2/ 39، طبقات الشافعية الكبرى 2/ 56، 57، العبر 1/ 375، فوات الوفيات 2/ 235 - 239، الفهرست 129، الكامل 6/ 428 - 439، مروج الذهب 3/ 416 - 458، المعارف 387، النجوم الزاهرة 2/ 225 - 228، هدية العارفين 1/ 439.
1) انظر ترجمته المتقدمة، برقم 154.
2) تاريخ بغداد 10/ 184، 185.

الصفحة 242