كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
244 أخاك قد ترك بنتين، و أمّا، و زوجة، و اثنى عشر أخا، و أختا، و هى أنت. قالت:
نعم، يا أمير المؤمنين. فقال: للبنتين الثّلثان، أربعمائة دينار، و للأمّ السّدس، مائة دينار، و للزّوجة الثّمن، خمسة و سبعون دينارا، يبقى خمسة و عشرون دينارا، لكلّ أخ ديناران، و لك دينار واحد. فتعجّب الناس من فطنته و سرعة جوابه.
و قد روينا هذه الحكاية أيضا عن على بن أبى طالب، رضى اللّه تعالى عنه، و اللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.
و دخل [بعض] 1 الشّعراء على المأمون 2، و أنشده بيتا من شعره قاله فيه، و كان الشاعر يعجب به، فلم يقع من المأمون موقعا، و لا رفع له رأسا، فلما خرج من عنده لقيه شاعر آخر، فشكا له حاله، و عدم إقبال المأمون على شعره، فقال له: ما هو؟ فقال:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا
بالدّين و الناس بالدّنيا مشاغيل
فقال له ذلك الشاعر: ما زدت على أن جعلته عجوزا فى محرابها، فى يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولا عنها، و هو المطوّق بها، فهلا قلت كما قال جرير فى عبد العزيز بن الوليد، و هو 3:
فلا هو فى الدّنيا مضيع نصيبه
و لا غرض الدّنيا عن الدّين شاغله
*و روى ابن عساكر 4، من طريق النّضر بن شميل، قال: دخلت على المأمون، فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. قال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، و ينقصون من دينهم. قال:
صدقت. ثم قال: يا نضر، أ تدرى ما قلت فى صبيحة هذا اليوم؟ قلت: 5 أنّى لى بعلم الغيب 5. فقال 6:
1) تكملة لازمة.
2) البداية و النهاية 10/ 276، تاريخ بغداد 10/ 189، تاريخ الطبرى 8/ 663، الكامل 6/ 438. و فى تاريخ بغداد أن الشاعر ابن أبى حفصة، و فى تاريخ الطبرى أنه عبد اللّه بن أبى السمط.
3) ديوان جرير 2/ 703.
4) نقله ابن كثير، فى البداية و النهاية 10/ 276، 277.
5 - 5) فى البداية: «إنى لمن علم الغيب لبعيد».
6) الأبيات أيضا فى: سير أعلام النبلاء 10/ 282، فوات الوفيات 2/ 238.